الصفحة 188 من 562

وتبين الملفات البريطانية التي رفعت عنها السرية أن كلا من حكومتي بريطانيا والولايات المتحدة بحثتا تنصيب آية الله کاشاني قائدا سياسيا صنيعة في إيران عقب الانقلاب. ففي مارس 1903، کتب آلان روتي المسئول بالخارجية أن أنطوني اين وزير الخارجية ناقش مع رئيس وكالة المخابرات المركزية، الجنرال بيدل سميث، إمكانية التعامل مع كاشاني بديلا لمصدق. ولاحظ رونتي أنهما يسرهما أن يعرف ما إذا كانت لدينا أية معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة يستطيعان التوصل إلى طريقة للتعايش مع كاشاني فور أن يصل إلى السلطة. وكانا يعتقدان أن كاشاني يمكن شراؤه، لكنه من المشكوك فيه ما إذا كان يمكن الإبقاء عليه ضمن الحدود المعقولة فور أن يتسلم السلطة. (23)

والتفكير البريطاني والأمريكي في كاشاني باعتباره قائدا للمستقبل مليء بالدلالات في حد ذاته؛ ورغم أن الرد الذي عاد من وزارتي الخارجية في أمريكا وإنجلترا كان هو أن كاشاني سيكون عائقا؛ إذ كان يعتبر حتى ذلك الحين مستقلا بأكثر مما يجب. وذكرت وزارة الخارجية البريطانية أن كاشاني ان تكون له جدوى بالنسبة لنا وأنه من شبه المؤكد أن يشكل عقبة بصفته خليفة لمصدق، سواء بصفة عامة أو في مسألة التسوية الخاصة بالنفط على حد سواء. بل واعتبرته أنه حتى أكثر عداء للغرب من مصدق، واصفة إياه بأنه"معاد للبريطانيين وأنه يكن عداء مريرا تجاهنا"بعد اعتقاله طويلا لمساعدته الألمان خلال الحرب. ووصفته وزارة الخارجية بانه رجعي تماما من الناحية السياسة ... وأنه يعارض كلية الإصلاحات السياسية. ولاحظت أنه من المتصور أن يقبل أموال الغرب، لكنه لن يتبع خطا معقولا بشان تسوية مسألة النفط، وانتهت وزارة الخارجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت