تديرها بالنيابة عنها. وبحلول هذا الوقت كانت هناك دولة شرق أوسطية رئيسية أخرى تهدد المصالح البريطانية هي أيضا - وهي إيران - التي وافق برلمانها على تأميم عمليات النفط التي يسيطر عليها البريطانيون في البلاد في مارس 1901، وهي السياسة التي نفذتها حكومة محمد مصدق في مايو.
واعترف المخططون البريطانيون بكل من ناصر ومصدق باعتبارهما معادين للشيوعية جهرا". وكانت المشكلة مع عبد الناصر كما ذكرت وزارة الخارجية هي أن"موقف الحياد (عدم مساندة لا الغرب ولا الاتحاد السوفيتي] يتفق مع رغبة النظام الذي يريد أن يثبت أن مصر يمكن أن تقف موقف الند للند تجاه الدول الغربية(3) - أي العمل بصورة مستقلة عن السيد الاستعماري وتحدي سياساته، وأصبحت مصر عبد الناصر القصير الرئيسي لما وصفه مسئول في وزارة الخارجية بأنه"فيروس القومية العربية." (4) وساد الخوف من أن يلهم هذا النظام الحركات القومية بالإطاحة بالملكيات التي تساندها بريطانيا في أماكن أخرى وأن يوحد العرب. ووصف مسئولو الخارجية البريطانية"جوهر المشكلة"بأنه يتمثل في أن"عبد الناصر التزم بتوحيد العالم العربي والتخلص من الإمبريالية الأجنبية". (9) وقد أقض تفشي هذا الخوف مهجع المخططين البريطانيين، حيث إنهم كانوا قد أنشاوا عقب الحرب العالمية الأولى، سلسلة من الدول المنفصلة في المنطقة لتظل"متفرقة"وتحت السيطرة الغربية الشاملة.
وردا على التحديات التي أثارها مصدق وعبد الناصر، سعي تشرشل إلى إزالة كلا النظامين. بيد أنه قبل اللجوء إلى الغزو الصريح لمصر في 1956، قامت بريطانيا بمناورات مع قوى فاعلة إسلامية في كل من مصر وإيران. فقد اعتبرت قوات الزعيم الشيعي آية الله كاشاني في إيران والإخوان المسلمين في مصر، رغم النظر إليهما بصفتهما معادين لبريطانيا