الصفحة 152 من 562

السرية هو تحديد المناطق من فلسطين التي ستحتلها القوتان". ورد بيفن: إنني أعارض القيام بأي شيء قد يضر بنتيجة هذه المفاوضات." (28)

وكان رد بيفن يعكس بصورة نموذجية الخط الذي يتبعه البريطانيون حينذاك بشان فلسطين - إسرائيل. ففي أواخر مايو 1948، أيد البريطانيون الدول العربية في معارضة قرار وقف إطلاق النيران الذي اتخذ في الأمم المتحدة وقبلته إسرائيل، التي كانت حينذاك قد ض مت قدرا كبيرا من الأراضي الفلسطينية وكانت قانعة بتدعيم مكاسبها. وكان السبب في هذه السياسة البريطانية هو الأمل في أن تستولي قوات عبد الله قريبا على الضفة الغربية؛ وبمجرد أن أصبح واضحا في أواخر مايو أنها ض مت الضفة الغربية، ألغت بريطانيا معارضتها لإيقاف النيران (والذي تحطم فيما بعد) . (29) ولم يحدث التوحيد الرسمي لضفتي الأردن إلا بعد عامين في أبريل 1900؛ وكانت بريطانيا واحدة من دولتين اعترفتا بتوسيع مملكة عبد الله، وكانت اليمن هي الأخرى. (30) وكان القصد من مساندة شرق الأردن الكبير"، الذي أصبح حينذاك هو أسلوب وزارة الخارجية المختار لحل المشكلة الفلسطينية، هو جعل عبد الله، أقرب حليف للندن في العالم العربي، وريثا لفلسطين العربية. فإذا لم تكن بريطانيا قادرة على الإبقاء على وجودها الخاص في المنطقة، فإنها استهدفت تحقيق ذلك بوكالة دولة عميلة - وهي استراتيجية نموذجية للسياسة الخارجية البريطانية بعد الحرب. وإذ ركز المخططون البريطانيون على هذا الهدف الإقليمي، فقد أصبحوا متورطين بصورة عميقة في التطهير العرقي الذي كان الإسرائيليون يقومون به في أنحاء أخرى من فلسطين. وكان لدى القائد البريطاني في البلاد، الجنرال سير جوردون ماكميلان قوة قوامها 50 ألف جندي في فلسطين لكنه كان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت