ملتزما بتوجيهات صارمة من لندن بألا يتورط في أعمال عسكرية ضد العرب أو اليهود، مادام أنهما لا يتدخلان في خطط بريطانيا للانسحاب. (30) ويلاحظ ايلان بابي أن بريطانيا ربما كانت تعلم بالخطة دال، بل وأعلنت فور أن بدأ تنفيذها، أن قواتها لن تكون مسئولة عن القانون والنظام في المناطق التي تتمركز فيها لكنها ستحمي نفسها فحسب: وكان ذلك يعني أن بمقدور اليهود أن يستولوا على مناطق ضخمة من فلسطين، خاصة
بلدتي حيفا ويافا وكذلك قرى ريفية كثيرة، حينذاك دون خوف من رد فعل بريطاني. ووقفت القوات البريطانية غير مبالية وهي ترى القوات الإسرائيلية تدمر القرى العربية وتجبر سكانها على الرحيل.
وفي أبريل 1948، أعلنت القوات البريطانية التي عملت من قبل عازلا يفصل بين القوات العربية واليهودية في حيفا، وهي أكبر بلدة ميناء، للسلطات اليهودية هناك أنها ستنسحب. وبعث هذا بضوء أخضر للشروع في"إلغاء الطابع العربي"للمدينة، الأمر الذي انطوى على طرد 70 ألف مقيم فلسطيني بها، وهذا ما وصفه بابي بانه من أكثر فصول تاريخ الإمبراطورية البريطانية في الشرق الأوسط إثارة للخزي".. وشهدت مدينة يافا المصير نفسه، فقد تم الاستيلاء عليها في مايو 1948 بعد حصار القوات الإسرائيلية لها لمدة ثلاثة أسابيع، ونجاحها في طرد كافة سكانها البالغ عددهم 50 ألفا بمساعدة من وساطة بريطانية. بل إن البريطانيين نزعوا سلاح قلة من السكان العرب الذين كانوا يدافعون عن أنفسهم ضد الهجمات اليهودية على أحيائهم في أنحاء من القدس، كذلك ساعد البريطانيون في ض م إسرائيل الأراضي فلسطين بطرق أخرى، مثل تسلميها أوراد ملكية الأراضي"
في القرى، مما وفر لها معلومات حيوية ساعات في عملية إخلائها من سكانها.