ما كانت تفعله في الماضي. وعلى الرغم من أن هوايتهول حاولت لأطول وقت ممكن الاستمرار في الهند، فقد أدرك المسئولون البريطانيون في نهاية المطاف أن المباراة قد انتهت، وهو ما حدث في فلسطين أيضا. وإذ أدرك صناع السياسة البريطانيون أن الحكم الاستعماري الرسمي سرعان ما سينتهي، فقد سعوا إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه تحسبا للمستقبل فيما بعد الاستعمار. ولما كانوا يفتقرون إلى وسائل أخرى لممارسة النفوذ، فقد استغلوا الانقسامات الدينية والعرقية في التصدي للتمردات التي نشبت في الهند وفلسطين؛ ولجأوا في كلتا الحالتين لاستخدام القوى الإسلامية لتحقيق أهداف محددة، وكانت عواقب السياسية البريطانية بعيدة المدى؛ فقد بزغت من النزاعين الهندي والفلسطيني، دول جديدة أعادت تشكيل جنوب آسيا والشرق الأوسط، وإضافة لذلك، أسهمت هذه الدول، بطرق مختلفة بصورة عميقة في تطور التطرف الإسلامي في شتى أنحاء العالم. * احتفظوا بقطعة من الهند":"
في 1947، انطوى تقسيم الهند المستعمرة البريطانية إلى دولتين جديدتين، هما الهند ودولة باكستان المسلمة، على عمليات ترحيل حاشدة للسكان وحمام من الدماء؛ إذ فقد ما يصل إلى مليون شخص أرواحهم في العنف الطائفي الذي صحب التقسيم. وقد اتهم القوميون الهنود، وكثيرون غيرهم، بريطانيا باستمرار بأنها شجعت عمدا التقسيم وإنشاء باكستان لتأمين مصالحها الاستراتيجية. كتب الكثير جدا في هذا الموضوع، ولا يزال يدور الكثير من النقاش والجدل حوله. وكثير من الأدلة التاريخية متضارب، والقضايا المتضمنة معقدة على نحو جلي، لكن هناك قدر كبير من الأدلة يدعم وجهة النظر القائلة بأن بريطانيا استغلت حقا"الورقة الإسلامية"لتحقيق أهدافها الخاصة