بيد أنه من المؤكد ان هوايتهول لم ترد الاعتماد فحسب على هذه العلاقة الخاصة لممارسة نفوذها، لإدراكها أن واشنطن كانت تسعى في بعض مناطق العالم الحلول محل النفوذ البريطاني وليس تعزيزه. إذ كان صناع السياسة البريطانيون يريدون الاحتفاظ بقدرة عسكرية للتدخل من جانب واحد في شتى أنحاء العالم وطوروا أيضا أسلحة ذرية، بالقدر اللازم للحفاظ على مكانتهم العالمية مع الأمريكيين لردع السوفيت. وكان علي البريطانيين أن يلعبوا في مناطق رئيسية من العالم، حيث لبريطانيا مصالح عسكرية وتجارية مهمة، خاصة الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، دورا متوازنا بصورة دقيقة، مستعينين بالدعم الأمريكي دون التنازل لواشنطن عن كل النفوذ. وقبلت الولايات المتحدة التفوق البريطاني في بعض المناطق التي لا ترى لنفسها دورا رئيسيا تقوم به فيها، خاصة أفريقيا، وساندت السيطرة الاستعمارية البريطانية القائمة (2) . بيد أن الولايات المتحدة كانت قد بدات بالفعل تعتدي على مركز بريطانيا في الشرق الأوسط قبل الحرب، بالسيطرة على النفط باعتباره الجائزة الكبرى. وجرى التعاون النشيط بين لندن وواشنطن، السر والعلني على حد سواء، عبر منافسة لم تكن باليسيرة حيث كان البلدان يهدفان لإعادة تشكيل المنطقة وفق مصالحهما. >
وتبدي ضعف مركز بريطانيا فيما بعد الحرب فورا في بلدين كانا بطرق مختلفة أساسيين بالنسبة لقوة بريطانيا في عالم ما بعد الحرب. ففي كل من الهند - جوهرة تاج الإمبراطورية - وفلسطين الصغيرة - وهي مصدر قوة استراتيجي لهيمنة بريطانيا على الشرق الأوسط - واجه الحكم البريطاني حركات شعبية معادية للاستعمار أثبتت أنها أقوى من أن تستطيع بريطانيا التصدي لها، ففيما بعد الحرب، كانت بريطانيا الواهنة تفتقر إلى القدرة على نشر القوة العسكرية الكاسحة المطلوبة لقمع هذه التمردات وهو