مصر والإخوان المسلمون خلال الحرب:
شهدت سنوات الحرب نموا متواصلا لحركة الإخوان المسلمين التي تطورت بقيادة حسن البنا إلى حركة جماهيرية متأسلمة. فقد أصبحت أكبر
جمعية إسلامية في مصر وأقامت فروعا لها في السودان والأردن وسوريا وفلسطين وشمال أفريقيا، ونادت جماعة الإخوان التي استهدفت إقامة دولة إسلامية تحت شعار"القرآن دستورنا"بالالتزام الصارم باحكام الإسلام وقدمت بديلا دينيا لكل من الحركات القومية العلمانية والأحزاب الشيوعية في مصر والشرق الأوسط - وهي قوي كانت قد طفقت تصبح بمثابة تحد رئيسي لقوة بريطانيا والولايات المتحدة في المنطقة.
وقد اعتبرت بريطانيا أن مصر مرتکز وضعها في الشرق الأوسط منذ أن أعلنت الحماية"على هذا البلد في بداية الحرب العالمية الأولى. وسيطرت الشركات البريطانية على الاستثمار الأجنبي والحياة التجارية في البلاد، وأصبحت القاعدة العسكرية البريطانية في منطقة قناة السويس هي الأكبر في العالم عندما حان وقت الحرب العالمية الثانية. بيد أن السيطرة البريطانية على البلاد تعرضت للتحدي من قبل كل من الحركة القومية المتنامية والقوي الإسلامية للإخوان المسلمين، في حين كان حليف لندن في البلاد في نهاية المطاف، هو حاكمها الملك فاروق، الذي تولى العرش في 1939."
وقد دعا الإخوان المسلمون إلى الجهاد ضد اليهود إبان الثورة العربية أعوام 39 - 1939 في فلسطين، وأرسلوا متطوعين هناك بعد تداء وجهه المفتي، كما ساعدهم ضباط ألمان في بناء جناح عسكري (70) . واعتبرت المنظمة البريطانيين قاهرين إمبرياليين لمصر، وأثارت الناس ضد الاحتلال العسكري البريطاني للبلاد، خاصة بعد تمرد فلسطين. وفي السنوات الأولى