المسلمين في آلة الحرب النازية، تبنى هتلر سياسة استخدام الإسلام حصنا ضد أعداء النازي - صربيا وروسيا الأرثوذوكسيتين، وكانت هذه الاستراتيجية صدى الاستخدام البريطانيين للإسلام ضد البلاشفة وكررها البريطانيون والأمريكيون مرارا ضد القوميين في البوسنة وكوسوفو في التسعينيات (11)
وفي نهاية الحرب، هرب الحسيني من ألمانيا، ربما بمساعدة الحلفاء، ووضعته السلطات الفرنسية قيد الاعتقال في منزله في فرنسا (17) . ثم هرب إلى مصر، حيث منحه نظام الملك فاروق الموالي لبريطانيا حق اللجوء السياسي، بعد مناشدة من الإخوان المسلمين نيابة عنه (1) . ورفضت لندن الطلبات التي قدمتها الجماعات اليهودية بالحكم عليه باعتباره مجرم حرب خوفا من أن يزيد التعرض للحسيني، الذي كان لا يزال يحظى بالشعبية، القلاقل ضد الوجود البريطاني في مصر. والواقع أن الحسيني بدا في 1946 يعمل لصالح البريطانين مرة أخرى، وتشير مصادر إلى أن الوكالة العربية للأنباء، وهي واجهة لإدارة المخابرات الخارجية أقيمت في القاهرة النشر الدعاية للبريطانية قد وظفته). وهكذا فإنه بعد نحو ربع قرن من التعاون الأول مع الحسيني، كانت بريطانيا لا تزال مستعدة لاعتبار المفتي أداة للسياسة البريطانية، رغم دوره في الفترة الفاصلة في قيادة التمرد في فلسطين والتعاون مع النازيين. ومن ثم فإن استهداف المصلحة الخاصة في السياسة البريطانية، المجملة رغم كثرة التفاصيل كانت سابقة للاستخدام اللاحق الأكثر إسهابا للمتأسلمين.