الصفحة 110 من 562

وفي 1931، عقد الحسيني مؤتمرا إسلاميا في القدس وسافر كثيرا لمختلف أنحاء العالم الإسلامي، لجمع الأموال وحشد التأييد، وكان ذلك على الدوام تحت حماية بريطانية شاملة (11) . وبحلول منتصف الثلاثينيات، بعد استيلاء هتلر على السلطة في ألمانيا زادت الهجرة اليهودية ثانية، وفي ذلك الوقت تطورت حركة الاحتجاج، وشجعت على تنظيم إضراب عام في 1934 وموجة من الإضرابات الأخرى وأعمال المقاطعة والعنف. ولمدة سنوات ثلاث، استمر تمرد مكتمل الجوانب - وهو أول انتفاضة فلسطينية - متحديا الجيش البريطاني الذي كان يربو على 50 ألف في البلاد. وسيطر نحو 10 آلاف - 15 ألفا من المقاتلين العرب المتمردين على كثير من أنحاء الريف واحتلوا كثيرا من المراكز الحضرية، وذلك فصل لا يظهر كثيرا في كتب التاريخ البريطانية، لكن القوات البريطانية قمعتهم بوحشية، باعتقالات حاشدة، وإطلاق كثيف للرصاص، وقتل عشوائي، وتدمير مئات البيوت و عقاب جماعي وسجن للألاف دون محاكمة (1) . وإذ أدرك الحسيني أن الوضع وصل إلى نقطة تحول ولرغبته في البقاء مفتيا، تحول في النهاية إلى مناصرة التمرد وقيادته وتبنى موقفا معاديا البريطانيين تماما. وعندما قام بذلك أصبح شخصا غير مرغوب فيه بالنسبة إلى السلطات، التي أقالته من منصبه رئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى، وبعد أن ساندت السلطات البريطانية الحسيني طوال خمسة عشر عاما، أصبحت حينذاك تحرم حتى أي ذكر لاسمه أو توزيع لصورته (13) . وفر إلى لبنان في 1937، ومن هناك استمر في قيادة الانتفاضة الفلسطينية.

بيد أنه بحلول 1939، كان احتمال نشوب حرب مع ألمانيا يلوح في الأفق وشعرت السلطات البريطانية بالحاجة إلى الحفاظ على علاقات طيبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت