وخلال شغب عيد الفصح، عملت السلطان البريطانية على اعتقال الحسيني لقيامه بالتحريض، وحكمت عليه غيابيا بالسجن عشر سنوات، بعد هروبه إلى سوريا. بيد أنه عقب وفاة والده، المفتي الأكبر، اتخذ المفوض السامي البريطاني هربرث صمويل خطوة غير عادية بالعفو عن الحسيني الذي كان يبلغ من العمر أنذاك ستة وعشرين عاما وعينه مفتيا في أبريل 1921، بشرط أن يعد بالتعاون مع السلطات البريطانية ومن خلاله، أخذ البريطانيون يعملون حينذاك على إضعاف المشاعر العربية المعادية للاستعمار والتصدي لتطور حركة راديكالية شعبية ضد السياسة البريطانية. ورعايتها لهجرة اليهود، وترأس المفتي المجلس الإسلامي الأعلى، الذي أقيم برعاية البريطانيين في 1922، باعتباره الهيئة الرئيسية المسئولة عن شئون المسلمين في فلسطين، والذي حظي بنفوذ كبير على النظم القضائية والتعليمية والدينية والسياسية للعرب. ويحاج طوم سجيف في تحليله لفلسطين في ظل الانتداب البريطاني بأن الحسيني كان"مناصرا صريحا للإرهاب ضد الصهيونية وأن تعيين البريطانيين له مفتيا لم يخفف من غلوائه، رغم أنه تحول علنا إلى الدعوة لوسائل سياسية مشروعة بدرجة أكبر لدعم القضية العربية (2) ."
ونشبت اعمال شغب وهجمات أخرى ضد اليهود في أغسطس 1929، مما أودى بحياة العشرات وجرح المئات، وشاع الاعتقاد بأن الحسيني هو الذي أشعلها، في حين امتنعت الشرطة البريطانية عن التدخل (0) . وعقب أعمال الشغب هذه، أصبح العنف والإرهاب السياسي سمة مستمرة وعادية للحياة في فلسطين، واستهدف العرب واليهود على حد سواء، واستهدف من بداية العقد الرابع البريطانيين أنفسهم، حيث استمروا يرعون مزيدا من موجات هجرة اليهود إلى فلسطين.