بيد أن الاستراتيجية البريطانية في فلسطين كانت إجمالا تحابي السكان اليهود طوال العشرينيات والثلاثينيات في رعايتها للهجرة إلى فلسطين. وقد غير هذا التوازن الديموجرافي في فلسطين من 600 ألف عربي و 80 ألف يهودي في 1917 إلى مليون عربي و 400 ألف يهودي بحلول 1938 (3) . وقد حدد الكتاب الأبيض الصادر في 1922 السياسة الأساسية، وهو الكتاب الذي وضعه ونستون تشرشل وزير المستعمرات الذي كان شاغله الأساسي هو ضمان ألا تستطيع أي أغلبية عربية أن تقف في طريق الهجرة اليهودية. إذ عارض تشرشل - وكان طوال عمره صهيونيا - بانتظام أية إمكانية لكي يقرر العرب في فلسطين مصيرهم بأنفسهم ويقيموا دولة نيابية (2) . كما اعتبر العرب أدني منزلة من اليهود الذين زعموا أنهم حققوا الكثير جدا من الناحية الاقتصادية في فلسطين وانهم جنس أعلى مرتبة من"جحافل المسلمين الحاشدة"العاجزين عن زراعة الأرض (0) . >
بيد أنه في هذا السياق الموالي لليهود أساسا عمل البريطانيون أيضا على بناء قوى دينية عربية للحفاظ على النظام والسيطرة البريطانية في البلد. وتفجرت أول أعمال شغب معادية لليهود في الشوارع يقوم بها العرب في القدس في أبريل 1920، وخلفت خمسة من اليهود وأربعة من العرب قتلي ومئات من الجرحى، وقد حرضت عدة شخصيات قيادية عربية على ما أصبح يعرف باعمال شغب عيد الفصح، كان من بينها الحاج امين الحسيني، ابن المفتي الأكبر للقدس، وهو زعيم ديني للعرب (7) . وكان لقب المفتي الأكبر اختراعا للبريطانيين الذين سعوا لتشجيع سلطة واحدة تمثل مسلمي فلسطين يستطيعون التفاوض معها، ويستطيعون أن يحكموا من خلالها، واحدث هذا التحرك تحولا فيما كان يشكل مجرد مسلم صاحب مقام قانوني رفيع إلى قائد الطائفة العربية المسلمة في فلسطين (8)