ب. المكان الذي يتربى فيه والحال التي يعيشها. وفي هذا يتعين على المربي أن يقيم من يعول في بيئة سوية خالية من المؤثرات والفتن، وليحرص على تقويم ما اعوج من أبنائه أو من يقوم بتربيتهم، ويكن دائم التهذيب والتزكية، فيصون الابن من السفر للخارج والعيش في مستنقعات الرذيلة، وغرس الغيرة في نفسه على ذاته وأهل بيته وسائر المسلمين والمسلمات، وليكن شريك والده في الحفاظ على أخواته والقيام على شؤونهن بالمعروف، وكذلك الفتاه فلينتبه لها في ذلك، وحقهن أولى وأعظم لما أوردته النصوص، ثم لغياب الرقابة خاصة في مرحلة المراهقة فقد رأينا ما يقطع نياط القلب من تفلتهن وممارستهن كثيرًا من المنكرات، (ومن المنكرات المتعلقة بالنساء هي الاختلاط بين الرجال الأجانب والنساء: وهو محرم سواء داخل البيت أو خارجه، وصوره كثيرة منها النظر، ومنها المصافحة، ومنها الخلوة، ومنها الكلام البريء، ومنها التساهل بالرجال الأقارب. في حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافرن امرأة مع ذي محرم" [1] . ومنها أيضًا التبرج والسفور وهو خروج المرأة من بيتها متبرجة متعطرة فاتنة مفتونة تظهر ما أمر الله بستره من زينتها وعورتها، فتخرج لغير حاجة، أو تخرج مع سائق ونحوه وليس من محارمها وقد قال الله تعالى:"وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى"سورة الأحزاب: 33. وفتنة النساء اليوم على أشدها لا سيما أن جيلنا يعيش عصر الإعلام المؤثر بكل صوره المقروءة والمسموعة والمرئية، وأصبحت السلامة من هذه الفتنة أمرًا عسيرًا إلا من رحم الله، واستغل ذلك أعداء الإسلام فتفننوا في تزيين الشهوات بكل صور الإغراء لتفكيك وإغواء الأسرة المسلمة وإضعاف المجتمع الإسلامي، ومن ثم تقويض صرح الإسلام، والله بما يعملون محيط. لذا كان قيام أفراد الأسرة المسلمة -كل بحسب قدرته وموقعه ومسؤوليته- بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمناصحة والتذكير والتواصي بالحق والتواصي بالصبر أمرًا لا مندوحة عنه، سلوكًا لنهج المسلمين ودرءًا للأخطار الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية والثقافية المدمرة التي تحيق بالأسرة فالمجتمع فالأمة إن توانى المسلمون في إقامة هذه الشعيرة الإسلامية الجليلة) [2] . ومن أسباب الفساد الدياثة ومثل ذلك من يرى امرأته تخرج بزينتها ولا ينكر عليها ولا يغار على محارمه ومثله من يرى زوجته أو أهله وهم ينظرون إلى الرجال عبر التلفاز أو يسمع أهله أو ابنته وهي تحادث أحدًا على الهاتف أو غير ذلك -والله المستعان- [3] . قال صلى الله عليه وسلم في ذم الديوث وعقوبته:"ثلاثة لا ينظر الله تعالى إليهم يوم القيامة العاق لوالديه والمرأة المترجلة والديوث" [4] . قال سعد رضي الله عنه: لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف. قال صلى الله عليه وسلم:"أتعجبون من غيرة سعد والله لأنا أغير منه والله أغير منه" [5] .
(1) رواه البخاري (3006) , ورواه مسلم (1341) .
(2) "مسؤولية الآباء تجاه الأولاد"لعبدالرب آل نواب, ص 158 ص 160 بتصرف.
(3) "معالم على طريق العفة"لعبدالله الوطبان, ص 23.
(4) رواه أحمد والنسائي وصححه أحمد شاكر.
(5) رواه البخاري ومسلم.