26% من الدخل القومي، وهي تسكن الريف وأطراف المدن وأحيائها الشعبية في مناطق عشوائية أسستها بنفسها، وتتطلع إلى حياة أخرى أكثر راحة ورفاهية [1] .
ومن هنا نرى أن الأسباب التي أدت إلى هذه الظاهرة البشعة كثيرة ومتعددة وهي تعبر عن خلل في المجتمع في علاقاته وسلوكياته وأخلاقياته، وفي قيمه وعاداته وتقاليده وفي القوانين التي تحكمه. وهذه الأسباب لا بد أن نتبصّرها جيدًا حتى نصل إلى علاج لهذه الظاهرة التي تهدد المجتمع وتهدم بنيانه. وإلى جانب الجهل بالدين، والجرأة على محارمه، هناك أسباب تفسر هذا الزواج الذي لم تعرفه مجتمعاتنا من قبل فجعلته ممكنًا بعد أن كان مستحيلًا، بل يسرت سبله وهيأت له كما سنرى.
يأمر الله سبحانه وتعالى بأن ننكح من لا زوج له في المجتمع الإسلامي، حتى لا يتبقى هناك عزاب، فيقول سبحانه وتعالى: ? وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2] .
فلم يشرع الإسلام التكلف في المهر أو الجهاز أو النفقة، بل رغب في عدم الغلو في المهور ومؤن النكاح، وبين أن أعظم النساء بركة أقلهن مهرًا، وأن الفقر ليس سببًا يمنع من الزواج مادام الغرض هو الإحصان وتحقيق العفاف في المجتمع.
ولكن من المؤسف هو أننا قد غالينا في شئون الزواج، وجعلناه مجالًا للفخر والبغي ومجاوزة حدود الله تعالى، ووضعنا حدودًا من عندنا ورسومًا للزواج ما أنزل الله بها من سلطان حتى صار الزواج من أشق الأمور على الشباب. وتبدأ هذه الشروط التي وضعناها، وكأننا نضع العراقيل أمام شبابنا كي لا يتزوج: الشبكة الذهبية، واشتراط شقة فخمة وأثاث ورياش وأجهزة كهربائية وزينات واحتفالات وولائم ومهر وبذخ لا يطيقه إلا أرباب الثروات.
لقد تعقدت المجتمعات اليوم، وهي في تعقدها تطلب إلى المراهق أن يظل فترة طويلة من حياته في الإعداد والاستعداد قبل أن يدخل مرحلة النضج، فهو بحاجة إلى أن يدرس مدة أثنى عشرة سنة ليحصل على الشهادة العامة، ثم عليه أن
(1) مجلة نصف الدنيا، العدد 376، القاهرة، مؤسسة الأهرام، 1997، ص 37.
(2) سورة النور: الآية 55.