فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 60

وفي هذا الوسط يتلبس الطموح المادي للفتيات، وهن على استعداد لأن يضحين بالثمين والغالي للوصول إلى تحقيق ما يردن، فيدفعهن هذا الواقع إلى أيدي العابثين وأصحاب الأهواء، ويتورطن في علاقات آثمة ومخالطات محرمة تهوى بهن في الحضيض [1] .

ومن الجدير بالذكر أن الشباب أصبح لهم درجة من الحرية أكبر بكثير من تلك التي كانت لهم في الماضي، فهم يشعرون الآن بحرية أكثر في التحدث عن موضوعات تتعلق بالجنس والإنجاب والعلاقة الزوجية بالمقارنة ببعض الأشخاص المتزوجين فعلًا في الماضي، حيث كان هؤلاء يتحاشون التحدث في مثل هذه الموضوعات حتى بعد أن ينجبوا أطفالا. أما بالنسبة للشروع في الزواج، فقد أصبح الحب هو العنصر الرئيسي المسيطر في الوقت الحالي"فالزواج بسبب الحب"يتضمن تأكيدًا أوليًا على العاطفة وعلى كيفية شعور فردين كل منهما تجاه الآخر وعلى مدى رضائه الشخصي.

وهكذا تظهر مقاييس جديدة يقاس على أساسها مدى النجاح أو الفشل في الزواج. وتصبح هذه الاتجاهات الجديدة مشاكل جديدة أيضًا، لأن الأفراد حينما لا يجدون في الزواج الإرضاء والإشباع الذي كانوا يتوقعونه، فإنهم يشعرون بالرغبة في الفرار والتخلص من هذا الارتباط، وتساعد التغيرات الاجتماعية الأخرى على تسهيل هذه العملية، هذا إلى جانب تأثير جانبي آخر يمكن أن ينتج بسبب الزواج من أجل الحب فقط بغض النظر على أية عوامل أخرى وهو زيادة درجة عدم الاستقرار الزوجي [2] .

إن ظاهرة الزواج العرفي غير مقتصرة على طلبة الجامعة، بل منتشرة في المجتمع كله وأيضًا في المدارس الثانوية، وهي زواج لا تترتب عليه حقوق، ويلجأ إليه غالبًا أولئك الذين يعانون مشكلات حادة في منازلهم كالتفكك الأسري، ولكن لابد للشباب أن يدركوا خطورة هذا الزواج.

(1) محمود النجيرى، ظاهرة الزواج السري، القاهرة، دار البشير للطباعة والنشر والتوزيع، 1995.

(2) سناء الخولي، الأسرة والحياة العائلية، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، ص 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت