هو أحد الكليات الخمس في الإسلام وهي الدين والنفس والعقل والنسل والمال. والإنسان المستخلف وهذا لا يتحقق وجوده ليحقق هذا المنهج الشرعي إلا من خلال كلية النسل وهي التي نطلق عليها النسب الشرعي الصحيح [1] .
والنسب الشرعي لا يتحقق إلا من خلال الزواج الشرعي الصحيح الذي أشارت إليه الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [2] . وقوله سبحانه وتعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [3] .
هذه المعاني التي أشارت إليها الآيات لا تتحقق إلا من خلال الزواج المشروع الذي تتوفر فيه أركانه وشروطه الشرعية عند جمهور الفقهاء، وهي عندهم تشترط الصيغة الذي يتحقق بالإيجاب والقبول، والعاقدان وهما الزوج والولي، والمعقود عليه وهو الزوجة أو المرأة التي يحل العقد عليها، والشهود والإعلان. وهذه هي أركان النكاح عند جمهور الفقهاء. والولي وهو والد الزوجة - المرأة التي يعقد عليها الزواج - أو أخوها أو أحد أقربائها بشرط صحة الزواج من الناحية الشرعية، وقد زاد المالكية أنه يشترط الإعلان عند عقد النكاح وإشهاره بين الناس، وهذا لا يتحقق عندهم إلا بدعوة الناس إليه لحضور العقد كما يحدث الآن عند الدعوة لعقد النكاح، أو إعلانه بطريق حفل لزفاف، وذلك حسب العرف أخذا من الحديث الشريف"أعلنوا النكاح ولو بالدف"أي إظهار الفرح بوسيلة تؤدى إلى الإعلان والدعوة إليه [4] .
وأي زواج يتم ولم يتحقق فيه هذه الأركان يكون زواجًا غير شرعي، وبالتالي لا يحقق آثاره الشرعية من ناحية الحقوق والواجبات بالنسبة للطرفين خاصة في المحافظة على النسل والنسب وسائر الحقوق الأخرى الشخصية وغير الشخصية.
(1) نصر فريد واصف، شروط الزواج الشرعي كما جاءت في الإسلام، القاهرة، مجلة منبر الإسلام، يونية - يوليه 1997، ص 90.
(2) سورة الحجرات: الآية 13.
(3) سورة الروم: الآية 21.
(4) المصدر السابق، ص 91.