فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 60

فالفتاة اليوم تصادق الفتيان، وتصاحبهم في الغدو والرواح باسم الحرية والعصرية، مما يسهل على الفتيان خداعها بمعسول الكلام، ويعدها الفتى بالزواج رسميًا ويقترح عليها الزواج سرًا، ويزن لها ذلك، فتقع المسكينة في أحابيله، وتفقد أعز ما تملك في لحظة.

فالاختلاط سبب رئيسي للزواج السري بما يهيئ فرصة لالتقاء الجنسين بعيدًا عن عين الرقيب، ومع أجواء المجون والفساد، وعوامل الإثارة المحيطة في كل وقت تنحرف أخلاق الجيل الجديد، وينشأ فاقدًا للمروءة والرجولة، يجعل معاني العفة وحسن الأسوة، إما الكبت الدائم المضني، وإما الاحتيال لإشباع الشهوات الملتهبة.

وعلى الآباء تقع المسئولية حين تركوا لبناتهم الحبل على الغارب، تخرج الفتاة فلا تسألي إلى أين، وإذا رجعت لم تسأل أين كانت، ومهما قضت من وقت خارج البيت أو تأخرت ليلًا أو نهارًا لم تجد حسيبًا أو رقيبًا من آباء فقدوا رجولتهم، وتخلوا عن دورهم في التربية لأبنائهم وبناتهم على التعفف والهدى والتقى، وأمهات غضضن الطرف عن أخطاء بناتهن، وخيِّل لهن أن في ذلك مصلحة للبنات وترفيه عنهن، وأنه لا بأس مادامت البنت ستأتي في النهاية وفي يدها خاطب صادقها في نادي أو كلية أو شارع أو ملهي .. !!

فإذا تزوجت الفتاة زواجًا سريًا، وجدت الفرصة سانحة لملاقاة شريكها ومعاشرته كزوجة وزوج، في أماكن مخصوصة، ثم تعود إلى بيتها، تغش أهلها، وتشخص لهم دور العذراء غضة الإهاب، على حين أهدرت هي جوهرتها الثمينة، ودنست عفتها بالأوحال والأوهام.

ومن سوءاتنا أن ننتقل من غلو في حرمان المرأة من ممارسة حياتها وحقوقها في بعض الأحيان إلى تفريط في أخذها بالتربية والتهذيب والإصلاح، فشوهنا شخصيتها بالغلو في التضييق عليها، ثم أفسدناها بالغلو في إهمالها، أو الإسراف في تدليلها.

شرع الله سبحانه وتعالى ستر العورات، وعدم إبداء الزينات، حفظًا للأخلاق ودعمًا للعفاف وقد سار المجتمع الإسلامي ملتزمًا بهذه الحدود، حافظًا من العادات الاجتماعية المبتذلة والإسفاف الخلقي، ثم كانت الدعوة إلى السفور في أوائل هذا القرن، وبكشف الوجه استهوى الشيطان كثيرًا من النساء، فكشفن عن الشعور والنحور، ثم بالغن في التعري والتبرج وإبداء العورات. وكان من نتيجة هذا التبرج أن استعرت نيران الشهوة في صدور الرجال، وعربنت وحوش الغريزة التي كانت رابضة في الأعماق، وصار كل منظر جديد يصب من وراءه على تلك النار فتضطرم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت