من مواقف الصحابة
(مصعب بن عمير نموذج للفتى المسلم الصالح)
موقف الدعوة إلى الله بالحكمة في قصة مصعب بن عمير [1]
كان (مصعب بن عمير) شابًا فتيًا جميلًا، له مكانة في أهل مكة، ومنزلة بين أبويه، تجعله أثيرًا، مجاب الطلب، حرَّ التصرف في ثروتهما. وكان موضع احترام أهل مكة. يُقبلون على صحبته، ويرغبون في الارتباط به، ويضعونه في المكانة العليا من فتيان قريش وصفوة شبابها. وقد وصف الرسول - عليه الصلاة والسلام - مصعبًا في جاهليته، فقال: (( ما رأيت بمكة أحسن لمة [2] ولا أرق حلة، ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير ) ).
في دار الأرقم:
لقد سمع (مصعب) - كما سمع أهل مكة جميعًا - دعوة الإسلام، وعلم أيضًا أن المسلمين يجتمعون في دار الأرقم بن أبي الأرقم، في خارج مكة، يتعلمون من محمد - عليه الصلاة والسلام - أمور الإسلام، ويتلقون عنه الوحي الإلهي.
ولم يتوان (مصعب) عن الذهاب إلى دار الأرقم، ليسمع بنفسه شيئًا عن هذا الدين الجديد .. ولم يلبث بعد أن سمع القرآن، وتدبر معانيه - أن أصبح واحدًا من خيرة المسلمين.
وقد أخفى (مصعب) خبر إسلامه، خشية غضب أبيه وأمه، فكان يحضر مجلس الرسول سرًا، حتى رآه (عثمان بن طلحة) وهو يصلي، فأخبر أهله بإسلامه فبدأ (مصعب) يدفع ثمن إسلامه غاليا.
في سبيل الإسلام:
عندما علمت أم مصعب بإسلامه، حاولت أول الأمر أن تثنيه عن عزمه، ولما لم تنجح في ذلك لجأت إلى أساليب التهديد والإغراء، فمنعت عن مصعب ما يحتاج إليه، وهي التي كانت تطلق يده في مالها ثم بالغت في تعذيبه فحبسته، وأخذت تذيقه ألوانًا شديدة من العذاب، وهو صابر لا يرفع فيها بصره، ولكنه لم يمكنها من أن تصل إلى ما تريد، فيئست، وأطلقت سراحه.
(1) هو مصعب بن عمير بن هاشم بن عبدالدار بن قصي - وأمه خناس بنت مالك. وكان أبواه كلاهما من أثرياء مكة.
(2) اللمة من شعر الرأس: القليل منه، والمراد: أنه كان يجمل شعره.