شجاعة وإيمان حتى النهاية
قصة إسماعيل عليه السلام
ميلاد نبي:
شاء الله سبحانه وتعالى أن تكون (سارة) زوجة سيدنا إبراهيم عقيمًا لا تلد وكانت زوجة وفيّة مخلصة لزوجها، عارفة بحقوق ربها. وحين أدرك إبراهيم الكبر ولم يرزق منها ذرية. آلمها ألا ينعم بالولد بسبب عقمها، فأهدت إليه جارية تملكها تسمى (هاجر) وطلبت إليه أن يتزوجها فلعلها تسعده بما عجزت هي عنه .. ولقد كان ما أملته، إذ لم تلبث (هاجر) أن وضعت ولدها (إسماعيل) عليه السلام، ففرح به أبوه (إبراهيم) فرحًا عظيمًا، وشاركته زوجته (سارة) ذلك.
لكن سرعان ما دبت الغيرة إلى قلبها فألحت على سيدنا إبراهيم أن يبعد (إسماعيل) وأمه (هاجر) إلى
مكان بعيد.
وكانت إرادة الله سبحانه وراء كل ذلك، فأوحى إلى إبراهيم أن يستجيب لزوجته. وأخذ إبراهيم وولدها، وسار بها ترشده عناية الله وتقوده إرادته، حتى وقف بها عند مكان البيت العتيق بمكة، فأنزلهما، وتركهما في تلك البقعة الجرداء وليس معهما من الزاد ما يكفي يومًا أو بعض يوم.
ماء زمزم:
وتعلقت (هاجر) بزوجها ترجوه ألا بتركها في هذا المكان الموحش، وأن يرحم ضعفها وضعف طفلها الصغير، لكن إبراهيم أخبرها - وهو يغالب دموعه بأن ما يفعله هو أمر الله، وأن الله لا يضيع عباده الصابرين، ثم دعا الله لهما، وانصرف راجعًا إلى حيث تقيم زوجته (سارة) بأرض فلسطين.
ولم يمض غير قليل حتى نضب الزاد الذى تحمله (هاجر) وساعدت شدة الشمس على نفاد الماء، وراحت الأم الصابرة تنظر في أسى إلى عيني صغيرها المهدد بالجوع والموت، وبعد أن جف ثديها، فلم يعد قادرًا على أن يمنح الصغير الغذاء. وتطلعت الأم أكثر من مرة إلى السماء ترجو عندها وعد الله وتحقيق دعوة إبراهيم عليه السلام {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} ثم راحت (هاجر) تجري هنا وهناك تهرول كلما سمعت بكاء (إسماعيل) وصراخه، حتى قطعت ما بين الصفا والمروة سبع مرات.