الصفحة 11 من 22

جلست الأسرة في الليلة التالية تتناول طعام العشاء. وكان الطعام شهيًّا متعدد الأنواع. فقال الوالد:

الحمدلله الذي وهبنا هذه النعم العظيمة، وإني لأتذكر الآن كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيا حياة الزهد والتقشف، ولا يجتمع على مائدته لونان من ألوان الطعام الذي منَّ الله به علينا.

سمية: كيف كان زهده عليه السلام يا أبي؟

الوالد: لقد فتح الله أبواب النعمة والخير على محمد وأصحابه في المدينة، ومع ذلك ظلت حياته بعيدة عن مظاهر الترف، وكثيرًا ما كان يبيت هو أهله وبطونهم خاوية، بل إن بيوته كانت تبقى الشهر والشهرين دون أن تشتعل فيها نار لطهي الطعام، ويعيش هو وأهله على التمر والماء، وكان نومه عليه السلام على حصير خشن يترك أثره في جنبه.

أحمد: أحب أن تقص علينا يا والدي قصة من قصص زهده عليه السلام.

الوالد: دخل سيدنا عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- على رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرته فلم يجد عنده طعامًا إلا بعض الشعير، ولا فراشًا إلا حصير يجلس وينام عليه، ووجد عمر أن الحصير قد أثر في جنب الرسول الكريم، فدمعت عيناه من شدة تأثر فقال له الرسول ما لك ..

فقال له عمر: يا رسول الله أنت صفوة الله من خلقه، وملوك الفرس والروم يتمتعون بنعيم الدنيا، وأنت على الحال الذي أرى.

فعاتبه الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال له: أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا.

وهكذا كانت حياة الرسول عليه الصلاة والسلام زهدًا، ورضا بالقليل وجودًا ما يملك وإيثارًا للآخرة على الحياة الدنيا.

الأم: لقد كان عليه السلام عظيم النفس، لم تلهه الدنيا عن الآخرة صلى الله عليه وسلم.

(أحمد وسمية والوالد .. يكررون وراءها) صلى الله عليه وسلم.

أخلاق يجب أن يحرص عليها كل مسلم ومسلمة:

1 -الرضا بما قسم الله، مع السعي في الأرض.

2 -الاعتدال في المظهر، والبعد عن الترف والإسراف.

3 -عدم التطلع إلى ما عند الآخرين من النعم.

4 -الزهد يقوي النفس ويعودها تحمل المشاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت