الصفحة 9 من 22

حرص الوالد في الليلة التالية على أن يتابع حديثه عن الرسول صلى الله عليه وسلم فقال:

إن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تعلمنا التواضع أو الرحمة فقط، بل إنها تحثنا على مناصرة الضعفاء ومساعدتهم وقت الضيق والشدة.

أحمد: وكيف تعلمنا السيرة الكريمة مناصرة هؤلاء يا أبي؟

الوالد: كان النبي الكريم عليه الصلاة والسلام يحب الفقراء والمساكين، ويعطف عليهم، وكان يخفف عن المصابين، ويزور المريض، ويكرم اليتيم وينصر المظلوم، ويأمر بعتق العبيد، ويعين الذين ابتلاهم الله في أجسامهم أو أموالهم أو أولادهم، ويساعدهم قدر استطاعته.

سمية: حدثنا عن موقف من مواقف مناصرته للضعفاء يا والدي.

الوالد: قدم تاجر غريب إلى مكة بإبل له يبيعها، فاشتراها منه (أبو جهل) ، ثم رفض أن يعطيه ثمنها.

وقد ذهب التاجر إلى الكعبة، حيث تجلس جماعة قريش، ورسول الله جالس في ناحية من المسجد، فقال الرجل: يا معشر قريش، هل من رجل ينصفني من أبي جهل، ويأخذ لي حقي منه؟ فإني غريب! فقالوا: أترى ذلك الرجل؟ يشيرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستهزئين، اذهب إليه فإنه يستطيع أن يأخد حقك من أبي جهل -وهم يعلمون سفاهة أبي جهل، وشدة عداوته للرسول صلى الله عليه وسلم.

فأقبل الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: يا عبد الله، إن أبا جهل غلبني على حق لي، واغتصبه مني، وأنا رجل غريب، وقد سألت هؤلاء القوم عن رجل يأخذ لي حقي منه، فأشاروا إليك. فخذ لي حقي منه - يرحمك الله فلم يخيب الرسول الكريم أمل الرجل، ولم يهتم باستهزاء قريش. فقام معه حتى وصلا إلى دار أبي جهل، وطرق بابه، فقال أبو جهل: من بالباب؟ قال: محمد، اخرج إليّ، فخرج أبو جهل قد اصفر لونه. وكأنما سلبت روحه. فقال له الرسول عليه السلام: أعط هذا الرجل حقه.

فألقى الله الرعب في قلب أبي جهل، فسرعان ما أجاب: لا تبرح يا محمد حتى أعطيه حقه.

ثم انصرف الرجل راضي النفس، منشرح الصدر، شاكرًا لرسول الله مناصرته للضعفاء، وحسن مروءته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت