رمضان شهر البَرَكة، فالأخ يشْتهي بالطيِّبات أخاه، والجار إذا طبخ يسكب منَ الطيبات الحلال لجاره، وكما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا طبختم اللحم فأكثروا المرق، فإنَّه أوْسع وأبلغ للجيران ) )؛ (تحقيق الألباني: حديث صحيح، انظر حديث رقم: 677 في صحيح الجامع) .
ولكن الشهر شهر صبْر وجلد، ويجوع ويعطش فيه المسلمُ العبد؛ استِعدادًا ليومٍ فيه الجُوع والعطَش يطول، ومنه تُؤخَذ دُرُوس التَّحَمُّل استِعدادًا لامْتِحان القَبُول.
كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يفطر على رطبات، قبل أن يُصَلِّي، فإنْ لَم تكنْ رطبات فعلى تمرات، فإنْ لَم تكنْ حسا حسوات من ماء؛ (تحقيق الشيخ الألباني: حديث حسن صحيح، انظر الحديث رقم 2356 سنن أبي داود) .
فصومُ النَّهار وترْك اللذيذ المباح لا يتبعه في الليل مِن شدة الأكل الصراخ والصِّياح، فمِنَ الدروس تُؤخَذ العِبْرة، وبذلك تنال السعادة والمسرَّة، وعلى كل حال، فالإقلال ثُم الإقلال، ولو كان من الحلال.
قال الله - تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67] .
فتذكرِ المساكينَ والفُقراء، وأنتَ في حالةٍ بحبوحة ورخاء، قد يشعرك ما بهم مِن أسًى، وفي حالهم عبْرة لا تُنْسَى، فأفِضْ عليهم إن