الصفحة 11 من 24

غدًا رمضان وأول يوم، والنفس مليئة بالهم، أستغفر الله ليس لقدوم الشهر الجليل، ولكن كيف سنقضي النهار الطويل، فالمرءُ قد يشعر بالعطش والجوع، ولذلك لا يشعر في صلاته بخُشُوع؛ لأنه يفكر في الوقت، الذي يمضي ببطْء، وكأن عقارب الساعة تتحرَّك بصمْت.

فالموظَّف الذي ذهَب إلى وظيفته ولَم يُصَلِّ الفجْر، ما تلبس نفسه تشْعر بالضَّجَر، فلم يستيقظْ وقت السحَر، وأضاع الأجر لهذه الطاعة، وبدأ يَتَمَلْمَل بعد البدْء بالعمل بساعة، فالمراجعون في الوظيفة كُثُر، وطلباتهم لا تنقطع ولا تنحسر، ويقول: ما لكم؟ ألستم صائمين؟ أم أنكم لا تشعرون؟ فأنا نعسان، ولِكَأْسٍ من الشاي ولْهان، ويا ربِّ سلِّمْ إن كان من المدخِّنين، وكان الله في عون المراجعين.

فبالعمل يُماطل، وبينه وبين مضيعة الوقت لا يوجد حائل، فيريد أن ينقضي الوقت بسرعة، ولو كان له في ذلك منفعة.

وينقضي وقت العمل بعد أن شتم هذا، وسبَّ هذا، وعطَّل عمل هذا، فهذا صيام نهاره، ومع ذلك هو متأفِّف كاره.

وكما قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن لَم يدَع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدعَ طعامه وشرابه ) (حديث صحيح، رواه البخاري) .

ويدْخُل البيت ولا يُلقِي على مَن فيه التحيَّة والسلام، ويدَّعي أنه يتجنَّب الشجار والسوء في الكلام، ثم يدخل إلى غرفتِه لينام، ويقول: لا توقظوني حتى يضربَ المدفَع، ومع ذلك فبالتي هي أحْسن لا يدْفَع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت