أَمَا وقد كابَدَ الصائمُ الجُوع والعطَش في هذا النهار الطويل، والنهار قد انقضى وجاء الليل، وكيف سيُقضى هذا الليل لِمن كان باعُه في الالتزام قليلا، إمَّا على القنوات الفضائيَّة، وما تُقَدِّمه من برامج تهريج وتسلية؛ للترويح بمعصيةٍ على الصائم، وألاَّ يكونَ لليل قائم، فالمسلسلاتُ الاجتماعية والأفلام الكوميدية، والكلُّ من هذه القنوات على إفساد نهار الصائم وليله متنافسون، فالشهر عندهم ليس بشهر القرآن، بل شهر الفنِّ والفنون.
والأغراض من ذلك طبعًا تجارية، أكان الصائمُ راضيًا بذلك أم لعله غير راض، أأطاع الله بذلك أم عصاه، فذلك بينه وبين موْلاه، فمَن لَم يرغبْ بهذه التسْلية، وما شابَها مِن معصية، فالأمرُ جد سهْل، غيِّر القناة لما ينفعك، فمِنْها من رحم ربي مَن يُقَدِّم الثقافة والطاعة، والدعوة في سبيل ساعة بساعة.
ولكن للأسف تنْصاع بعضُ النفوس وراء هذه المعصية، وتنْسى أنها يجب أن تكونَ في طاعة لا في معصية.
أما إن كان ذاك الصائم، لا يدري كيف يقضي ليلَه ولا يُريد أن يكونَ نائما، فإمَّا يسهر على لعب الورق، وهو على ما يظن أنه لَم يخرجْ عن النسَق، فلا يرى أنه للوقت مضيعة، بل يرى في ذلك منفعة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فلا تحلو الجلْسةُ إلا مع الدخان، أو الشيشة في رمضان، فقد تجرَّأ مَن تَجَرَّأ وسَمَّاها الشيشة الرَّمضانيَّة، إن رمضان شهر الله والقرآن، فكيف يُرفَق اسمه بما هو مِن عمَل الشيطان، فكما أجْمَع أهلُ العلم على أن الدخان مُحَرَّم فما بالك برمضان؟ واللهُ أعلم،