هذه هي الأيام، وتمضي من عامٍ لعام، ويعودُ الشَّهر الحرام، بحلَّّة الكرام، فلنا فيه مِنَّةٌ من الرحمن، بالتوبة والغفران، ويا لسعادة العبد فيه، برضا باريه.
وكما قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( كلُّ عمل بن آدم يضاعف له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله - سبحانه: إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به ) )؛ (تحقيق الألباني: حديث صحيح، 3823 سنن ابن ماجه) .
الأجواء فيه مبْهِرة، أخَّاذة وساحرة، الكلُّ ينتظر الهلال، ويحزنون يومًا إذا طال.
قال ربنا - جل في علاه: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185] .
فالجَمْعُ مُستعِدٌّ وفرِح، ومع الأهل والخلان مصطلح، فهذا الشَّهر يجلي الحزن عن القلوب، ويزيل الهم واللغوب، ويبعد الشحناء بين الإخوة والأرحام، وبذلك تصفو النفوسُ بسلام.
فيه تُصَفَّد الشياطين وتُغل، وأفعالها النَّكْراء تبطل، وأبواب الجنَّة تفتح، ولهذا يعم الحبور والفرح، بقُدوم شهر الخير والمِنَح.
وكما جاء في الحديث الشريف: (( أتاكم شهر رمضان شهر مبارك، فَرَض الله عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه