الصفحة 33 من 43

وكان صلاح الدين فارسًا يجيد فنون الحرب والقتال وقيادة الجيوش، فنهض ليكمل مسيرة البطولة في ساحات الجهاد في سبيل الله تعالى، وطرد الغزاة المستعمرين، واشتبك مع الصليبيين في معارك طاحنة، وفتح مدنًا كثيرة، أنقذها من الكفار؛ فتح يافا وصيدا وجبيل وعكا وعسقلان وما يجاورها، وذلك ليعزل القدس عما يجاورها، استعدادًا للمعركة الفاصلة، وكان يخاف على نفسه وجنده من المعاصي أكثر مما يخاف من العدو، فالمعاصي هي عدو المسلم أولًا، ثم العدو، وقد كان صلاح الدين حريصًا على إرضاء الله تعالى.

لقد أصبحت مصر والشام دولة واحدة ولكن كان فيها الشيعة الروافض، سموا أنفسهم بالفاطميين، وقد كذبهم التاريخ، فهم يهود، وبعضهم ادعى الألوهية، حكموا مصر أكثر من مئتي سنة، ولما جاء صلاح الدين إلى مصر أسقط حكمهم، وألغى التشيع في مصر، فعادت إلى السنة.

ولم يبق أمام صلاح الدين، إلا أن يضع الخطة الحربية الحاسمة للهجوم على القدس ولكن لا بد من الإعداد الكامل لهذه المعركة المصيرية

الاستعداد للمعركة:

عبأ صلاح الدين قواته، وتولى بنفسه قيادة الجيش وتقدم إلى مدينة طبرية فحاصرها ونقب بعض أبراجها، ودافع عنها الصليبيون جهدهم، ولكن الله خذلهم ونصر المسلمين، وسقطت المدينة بيد صلاح الدين في ليلة واحدة.

كان الصليبيون متجمعين في معسكر صفُّورية قرب مدينة عكا، وهو أفضل الأماكن الملائمة للقتال لأن الماء متوفر مع المراعي للخيول، وإذا انحصروا فالبحر وراءهم تأتيهم منه النجدات والمؤن.

كان صلاح الدين يعرف أن مهاجمة الصليبيين في معسكرهم في صفورية مغامرة، وهذه المغامرة، يرجح أن تكون فاشلة، لأن فرص النجاح فيها ضعيفة، لكنه وهو القائد الناجح، هو الذي يحدد مكان المعركة، فلما احتل طبرية، خاف الصليبيون على القدس، وقالوا: متى ملك صلاح الدين حطين ملك القدس، فعقدوا اجتماعًا قرروا فيه التخلي عن معسكرهم في صفورية، والتوجه لملاقاة صلاح الدين

لقد نجحت خطة القائد العبقرية باستدراج الصليبيين وإخراجهم من مخبئهم ومسيرهم إليه، فهو الذي فرض موقع المعركة، وكل شيء فيها لصالحه.

المسير إلى حطين:

سار صلاح الدين بجيشه عبر التلال حتى بلغ حطين، وهي قرية كثرت فيها المراعي و المياه.

بينما كان الصليبيون قد غادروا حدائق صفورية وجنانها ومراعيها ومياهها وشقوا طريقهم في تلال جرداء، لا ماء ولا شجر، ولا ظل ولا موارد لخيولهم على امتداد الطريق، فاشتد الإحساس بالظمأ لدى الرجال والخيول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت