الصفحة 25 من 29

ثم إن الإسلام انقسم إلى طوائف وفرق، كما الحال في جميع الأقطار الإسلامية، فيوجد فيها الطرق الصوفية؛ كالتيجانية والقادرية، ويوجد طوائف أخرى؛ كالشيعة، والسلفية، وغير ذلك.

ويلاحظ أن سلطان الأمراء قبل الاستعمار كان قويًّا وفعالًا؛ إذ يملكون القدرة في تدبير شؤون البلاد، ويخضع لهم رقاب الجميع، ولا يوجد عندهم مخالف في السر والعلن؛ فالإمارة تعتبر رمزًا للإسلام، وشعارًا للدين، كما يشعر كل المواطنين بوجوب الخضوع له، والانقياد لأوامر؛ ولهذا وحتى بعد وجود الاستعمار استمر الناس بالانقياد لهم، وأعطى لهم كل فرد وجوب الطاعة؛ فالأمراء لهم أهمية كبيرة في نفوس الشعب، ولا زالت منزلتهم وسلطانهم كذلك.

وقد جعل لهم الدستور 13% من مصادر الموارد لكل المناطق المحلية التي يمتد سلطانهم إليها، وكذلك منح لهم الحق في إدارة كل الشؤون الدينية؛ كالمساجد والمدارس الإسلامية، وكل ما له صلة بالدين، وإن كان الدستور اعترف بهم فإنه لا يعطيهم نفوذ وسلطان يتحكمون من خلاله بمصادر الدولة، كما يلاحظ أن رئيس الدولة والحاكم بل ورئيس الحكومة المحلية أعلى منه منزلة، وأصبحت شخصية الأمير هي المحور الرئيسي إذا كان رجلًا صالحًا وطيبًا وحكيمًا، فإنه يستفيد من الولاية بقدر ما يستفيد منها حاكم الولاية، وإن كان عكس ذلك فقد لا يلاحظ له وجود.

من أهم الأمراء: أمير كانو، وأمير سوكوتو، وأمير غامباري، وأمير إلورن، وأمير بورنو، وأمير إيبرا، وأمير زاريا، وأمير قوندو [1] .

المبحث الرابع: دخول الأوربيين المستعمرين:

وما من قارة من قارات العالم حفت بها وبتاريخها الأكاذيب مثل إفريقيا، وللأسف الشديد فإن معلومات الناس في مختلف أنحاء العالم عن قارة إفريقيا كانت عن طريق تلك الأكاذيب التي حاكتها الدول الاستعمارية الأوربية [2] .

وحتى سنة 1800 م ظلت مناطق إفريقيا السوداء مجهولة بالنسبة للجغرافيين الأوربيين، ولم تتوفر لديهم معلومات كافية لمدة طويلة، وسبب ذلك هي الملاريا (Malaria) ؛ لأن في كل عشرة من الأوربيين الذين ينزلون بسواحل غرب إفريقيا، فمن المؤكد أن ستة منهم على الأقل

(1) انظر توفيق حسين: جمهورية نيجيريا ص 62.

(2) انظر: كولين ماكيقيدي، ترجمة مختار السويفي، أطلس تاريخ إفريقيا ص 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت