الصفحة 11 من 29

المبحث الأول: خلفية تاريخية عن الممالك القديمة في نيجيريا:

فمنذ آلاف السنين استوطن الإنسان المنطقة التي تعرف بنيجيريا الآن، وقد اكتشف علماء الآثار أدوات حجرية يربو عمرها على 40,000 سنة [1] ، ووجدت أيضًا هياكل بشرية، وبعض مخلفات المستوطنات البشرية التي تنتمي إلى عصور ما قبل التاريخ.

وكانت الثقافة قبل الإسلام ثقافة يحكمها فكرٌ وثنيٌّ، بنيت مقولاته على مسلمات ديانات وضعية، خاليًا من القيم العقلانية أو المادية المؤثرة؛ فهي تفسر ظواهر الكون وفق رؤى الإنسان البدائي [2] .

ولما كانت هذه هي الثقافة القومية، فهي بالتالي لم تكن تعرف أصوليات التعليم المدرسي، وإنما كانت قناة التعليم الوحيدة بها المنهج البيئي، أو نظام الاقتداء الحرفي بالراشدين على سبيل التلمذة الصناعية.

ونظام الحُكم نظام أرستقراطي بحت؛ إذ يتوارث الحكام مناصبهم كابرًا عن كابر، وزمام الأمر بيد الملوك، ويعاونهم أمناؤهم من كبار مواليهم المخلصين لهم، ومن رؤساء جنودهم الحارسين لمملكتهم، ومن كهنتهم المشيرين لحركاتهم، أما القضاة فكبير كل عائلة قاضيها، ورئيس كل قبيلة حاكمها، وقاضي القضاة هو الملك الذي يعتبر نفسه نائبًا عن الله في أرضه، ولكل كبيرٍ ورئيسٍ حق سماع القضايا الصغرى في ناحيته وولايته الخاصة، أما القضايا الكبرى فإنها ترفع إلى مجلس الملك، فيجتمع الأعيان لسماعها، والنظر فيها، وليس لهم قانون مدون في كتابٍ، إنما يحفظون في صدروهم ما يتوارثونه عن أسلافهم من تقاليد وعاداتٍ [3] .

أما العقوبات فأولها القتل لمن قتل نفسًا بغير حق، أو كان لصًّا محاربًا، أو خائنًا للوطن، أو مخالفًا لأمر السلطان على سبيل الاستفزاز، ثم النفي، وهو جزاء من استحق القتل من العظماء الذين يخشى من قتلهم الفتنة، ثم الغرامة، وهو جزاء من زنى بامرأة محصنة متزوجة، فيؤخذ ما يعدل ثُلثَ المهر الأصلي على المرأة، ويسلم إلى الزوج الشرعي، تعويضًا له عن التمتع والتلذذ بزوجته،

(1) انظر: الموسوعة العربية العالمية (نيجيريا) .

(2) (ثنبربرا) عند الهوسا، و (جوجو) عند اليوروبا، وعند إيبو.

(3) انظر: الوري: آدم عبدالله، الإسلام في نيجيريا، الطبعة الثانية 1978 م، ص 73 - 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت