دخل الإسلام إلى إفريقيا منذ القرن الأول، لما وطئت القارة أقدام مهاجري الحبشة [1] رضي الله عنهم، ثم استقر الإسلام في بعض بلدانها إبان فتوحات المسلمين، ويمكن القول بأن دخول الإسلام في إفريقيا مر بمراحل ثلاثة.
المرحلة الأولى: من 640 م إلى 1050 م.
تم في تلك الفترة فتح شمال إفريقيا ودخولها في الإسلام، وفي بقاع امتد من ساحل البحر المتوسط شمالًا إلى السودان جنوبي الصحراء الكبرى.
وبالنظر إلى الحركات الإسلامية التي تدفقت من الشمال إلى الغرب، والتي امتدت من ممالك (غانا) و (مالي) و (أوداغشت) ، فلا نشك في أن نفوذ الإسلام قد امتد إلى بلاد هوسا منذ وقت ظهوره وانتشاره المعروف [2] .
وكانت فتوحات إفريقيا على يد عقبة ين نافع الفهري سنة ست وأربعين للهجرة، وذلك لما فتحت مصر أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه على يد عمرو بن العاص، واستقر فيها، ولى على إفريقيا عقبة بن نافع، وتوسع عقبة نحو المغرب، وبنى القيروان؛ لتكون قاعدة للجند، وواصل فتوحاته إلى فزان وغدامس وكوار [3] ، والأخيرة مدينة معروفة ببلاد غوبر من أقاليم النيجر، ولا تبعد كثيرًا عن حدود نيجيريا الحالية.
(1) الهجرة الأولى إلى الحبشة، كانت حينما رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كثرة الاضطهاد على أصحابه، أمرهم بالهجرة إلى الحبشة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علم أن أصحَمَة النجاشي ملك الحبشة ملك عادل، لا يظلم عنده أحد، فأمر المسلمين أن يهاجروا إلى الحبشة فرارًا بدِينهم من الفتن.
وفي رجب سنة خمس من النبوة، هاجر أول فوج من الصحابة إلى الحبشة، كان مكونًا من اثني عشر رجلًا وأربع نسوة، رئيسهم عثمان بن عفان، ومعه زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهما: (( إنهما أول بيت هاجر في سبيل الله بعد إبراهيم ولوط عليهما السلام ) )، وأقام المسلمون في الحبشة في أحسن جوار؛ انظر: المباركفوري صفي الرحمن: الرحيق المختوم ص 74، وابن هشام: عبدالملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبو محمد: السيرة النبوية: الناشر، دار الجيل سنة 1411 هـ - 1/ 168.
(2) الوري: آدم عبدالله: الإسلام في نيجيريا، ص 32.
(3) انظر: شيخ عثمان كبر، الدكتور: الشعر الصوفي في نيجيريا، ص 20، وإن فزان وغدامس تقعان الآن في ليبيا.