استمرت الفتوحات بعد هذا حتى انتشر الإسلام، ليس في إقليم هوسا فحسب، بل في كافة ربوع إفريقيا؛ وذلك بالجهود التي بذلتها الدول الإسلامية التي قامت في المنطقة، مثل: مملكة غانة، ومملكة مالي، ومملكة كانم برنو، وبجهود التجار المتجولون عبر طرق القوافل التي تخترق الصحراء الكبرى جنوبًا؛ حيث ينتهي الطريق إلى برنو، وآخر ينتهي في كنو [1] ، وهذه الطرق تدل على العلاقات التجارية القديمة بين هذه المناطق وشمال إفريقيا، الأمر الذي أدى إلى نشر الإسلام في هذه المنطقة.
إن من أهم ما تتسم بها منطقة غرب إفريقيا وجود الطرق المتعددة الموصلة إليها من زمنٍ بعيدٍ [2] ، الأمر الذي جعل الناس يأوون إليها رجالًا وركبانًا على حسب أصولهم، ومختلف عروقهم ولغاتهم وألوانهم، وهذا الذي حث أهل المنطقة على فتح العلاقات التجارية بينهم وبين شعوب أخرى.
"فقد ظهر التجار العرب منذ النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي، وزاد نفوذهم بعد غزو المرابطين لمملكة غانا عام (479 هـ) (1077 م) [3] ، وكانت تلك الفترة المعاصرة للعصور الوسطى في أوروبا، هي فترة ازدهار لطرق التجارة الصحراوية."
وقد اشتهرت من هذه الطرق أربعة، وهي:
(1) انظر: علي أبو بكر، الدكتور: الثقافة العربية في نيجيريا، الطبعة الأولى 1972 م ص 15.
(2) انظر: ملحق الصور، الصورة رقم 4.
(3) مملكة غانا التي زارها وهب بن منبه عام 137 هـ، والفزاري عام 200 هـ، وسماها: أرض الذهب، وقد كانت دولة قوية، نشأت على أساس تجاري اقتصادي متين؛ مما شجع المسلمين على ولوجها، حتى كانوا سببًا في إسلام كثير من ملوكها وأهلها، وصار أكثر سلاطينها ووزرائها مسلمين، وامتدت مملكة غانا الإسلامية إلى القرن الخامس الهجري، حتى ورثتها دولة المرابطين في الشمال الإفريقي، التي حفظ الله بها الأندلس للمسلمين أربعة قرون، اشتهرت بالذهب والحديد، وصناعة الأسلحة والتجارة المنظمة، وأظهر أهلُها قدرتهم على تدبير شؤونهم، حتى شهد بعض منصفي الغرب بأن حضارة تلك البلاد في العصور الوسطى لم تكن دون حضارة البِيض.
كان من فضل مملكة غانا تمهيدها لقيام ممالك تالية؛ كمملكة مالي الممتدة عبر قرون أربعة، التي اضطلعت بدور عظيم في نشر الإسلام، والتي وجد في مدينة واحدة من مدنها (مدينة جني) : 4200 عالم مسلم.
ثم قامت على تركتها مملكة صنغاي، التي امتدت إلى القرن الثاني عشر الهجري؛ حيث استلم الزمام (الفولانيون) أنصار دعوة الشيخ عثمان بن فودي، الذي أقام دولة سوكوتو، التي قضى عليها الاحتلال البريطاني أوائل القرن الرابع عشر الهجري، عام 1900 م.