من تونس وليبيا إلى منطقة بحيرة تشاد، ومن تونس إلى بلاد الهوسا، ومن الجزائر إلى أواسط نهر النيجر، وكذلك من المغرب إلى أعالي نهر النيجر وحوض نهر السنغال.
وكان قوام هذه التجارة مقايضة الملح بالذهب الذي يكثر وجوده بين نهر النيجر والسنغال، كما كانت التجارة تشمل جلب الرقيق وغيره من السلع، واتخذ التجار من هذه الطرق وفروعها منافذ لتجارته، وكان التجار يجمعون بين دور التاجر والعالم أو الداعي في بث العقيدة الإسلامية، ونتيجة لهذه الصلات السلمية اتسع نطاق التجارة، وزادت الهجرة، فاتصل التجار بالوطنيين، وخالطوهم السكن، وكثرت المصاهرة، ومهد ذلك كله لانتشار الإسلام بين الشعوب التي تنتشر في هذا الإقليم، مثل قبائل: الولوف، والتكرور، والسوننكة، والديوله، والصونغي، والماندنغو، والفلاتة، والهوسا، والكانوري، وغيرهم.
المرحلة الثانية: ما بين القرن الحادي عشر والسابع عشر الميلادي 1050 - 1750 م.
توقف النشاط الإسلامي قليلًا في أخريات القرن العاشر الميلادي بسبب ثورات البربر وحروب الروم وفتن ملوك المغرب، ولكنه في القرن الحادي عشر استأنف نشاطه، ودخلت في حظيرته قبائل الصحراء، وأسست في السودان ممالك ومراكز كبيرة كان لها أثر كبير في نشر الدعوة الإسلامية [1] ، وكان مجال هذا النشاط الرئيسي غرب إفريقيا والسودان الغربي بين الزنوج.
وقد دخل الناس ودخل الدين الحنيف إلى كانم عن طريق مصر.
المرحلة الثالثة: تمتد من عام 1750 - 1901 م.
وفي هذه المرحلة نهض الإسلام نهضة قوية على أيدي مشايخ الطرق الصوفية؛ وذلك في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، ويمتاز هذا الدور بظهور عدد كبير من المصلحين الدِّينين من الجنس الإفريقي، منهم: الشيخ عثمان بن فودي، والشيخ محمد الأمين الكانمي، والشيخ الحاج عمر بن إدريس، والشيخ محمد المهدي، وغيرهم.
ومن أهم الأسباب التي أدَّت إلى انتشار الإسلام في إفريقيا ما يأتي:
1 -عدالة الإسلام ومساواته بين الناس، وبُغضه للتفرقة العنصرية.
2 -بساطة تعاليم الإسلام، وسهولة فهمه، ويسر الدعوة إليه.
(1) محمد موسى البر: الإسلام والمسلمون في إفريقيا ص 4.