3 -نشر الدعوة الإسلامية لا يسخر لمصالح فئة معينة، أو يحقق مكاسب لكتل سياسية متصارعة، وليست للدعوة الإسلامية أهداف غير انتشار الإسلام، وهذا يخالف تمامًا ما تقوم به بعثات التنصير؛ من حماية للمصالح الاستعمارية، وخدمة للمستثمرين، وتجارة الرقيق مع ممارسة جميع أنواع القسوة في نقل الملايين من الإفريقيين إلى العالم الجديد طيلة القرنين السابع عشر والثامن عشر.
4 -يقدم الإسلام للمسلمين قوة الشعور بالوحدة، ويؤلف بين قلوب أبنائه، وهذا منبعث من عقيدة التوحيد، وأحكام صلة الفرد بالله؛ فالوثني الإفريقي ينتقل بعد إسلامه إلى أحضان الجماعة المسلمة، ويصبح عضوًا في مجتمع متماسك يشعُرُ الفرد فيه بذاته وكرامته، وفي هذا انتقال حضاري من البدائية والصراع القبَلي إلى الوحدة والتكتل والعمل الجماعي في صالح القبيلة والأمة، وليس هناك تمييز بين الألوان.
5 -الجوار الجغرافي واتصال الرقعة الأرضية: تلتحم إفريقيا بآسيا (مقر الوحي) في أقصى الجزء الشمالي شرقي إفريقيا، من خلال برزخ السويس، ويمثل هذا الالتحام المعبر البري الوحيد بين القارتين، ومن خلاله عبرت الهجرات من آسيا إلى إفريقيا، واتجهت إلى شمال وشمال شرقي القارة الإفريقية [1] .
ولما جاء الإسلام ودان به كثير من أقطار نيجيريا عمل أمراؤها وملوكها بالنظام الإسلامي، وكان للعلماء والفقهاء دور عظيم في تبيين أحكام الله ورسوله فيما يصدر للناس في حياتهم الفردية والاجتماعية، وعلى كل إقليمٍ أو قطرٍ إسلاميٍ ملك أو سلطان يحمل لقبًا معينًا، مثل:"الماي"لأهل برنو، و"المنسا"لأهل مالي، و"الزا و"السن"و"أسكيا"لأهل سنغاي، و"سركي"لأهل هوسا، وببا أديني لأهل يوروبا."
وأكثر أولئك السلاطين علماء وفقهاء، وإذا لم يكن السلطان نفسه عالِمًا فقيهًا اتخذ أحد العلماء البارزين وزيرًا يدير له الدولة على وَفْقِ الشريعة، ولا بد من هيئةٍ شوريةٍ على شكل"لجنة التقوى"، من كبار العلماء والفقهاء، على ما سنَّ الخليفتان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما من الأنظمة؛ لذلك تلقب أكثرهم بأمير المؤمنين، وأول من تلقب بأمير المؤمنين في هذه المنطقة هو محمد أسكيا الأكبر، ثم الشيخ عثمان بن فودي، وخلفاؤه، وكان له أمراءُ في الأقاليم
(1) انظر: المرجع السابق ص 2.