الصفحة 23 من 29

تلك كانت بداية تحول الحركة من دعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة إلى جماعة ترى الهجرة بدينها واجبًا، فكانت رسالة الشيخ لإخوانه وأتباعه في كتابه"بيان وجوب الهجرة"، ولكن ذلك كله لم يحمِ الشيخ وأتباعه من البغي والعدوان، فأصبح الجهاد فرض عين على الشيخ وأتباعه، وتتابعت انتصارات الشيخ التي عدها معاصروه وأتباعه من الخوارق إلى أن تأسست الخلافة العثمانية السكتية.

يقول"محمد بللو"عن موقفهم من حكام ديارهم: إنه لما علمنا انقطاع حبال الأمانة بيننا وبينهم، وقد أعانهم على عداوتنا جميع من كان على مشاركتهم من السودانيين والطوارق، ولم يبقَ لنا ملاذ وملجأ في ملوك هذه البلاد؛ لتضافرهم على عداوتنا، وتعاونهم على ذلك رومًا منهم استئصالنا - اجتمعنا وتشاورنا في أمرنا، وقلنا: إنه لا يتأتى للناس أن يكونوا هملًا من غير وال، فبايعنا الشيخ على السمع والطاعة في المنشط والمكره، فبايع هو على الكتاب والسنة [1] .

هكذا أصبح الشيخ أميرًا للمؤمنين، وقاد جهاده المظفر الذي كان ولا يزال له الأثر البالغ في تاريخ الإسلام عامة، وفي تاريخ بلاد الهوسا واليوربا، وما أصبح فيما بعد نيجيريا الفدرالية التي نعرفها اليوم، والتي يشكل المسلمون أغلبيتها الغالبة، وقد كان الشيخ وأتباعه يتبعون في دعوتهم خطى الرسول صلى الله عليه وسلم، وخطى الخلفاء الراشدين عليهم رضوان الله، بوعي عميق، ونية صادقة، ومعرفة دقيقة لتفاصيل المسيرة النبوية، والخلافة الإسلامية، وبتوفيق من الله عظيم [2] .

في ذات الوقت أخذ الشيخ وجماعته يترجمون علمهم وأفكارهم إلى واقع ملموس، فقامت الخلافة الإسلامية العثمانية السكتية كدولة إسلامية بكل ما عرف عن الدولة الإسلامية من نظم أساسية؛ فكانت الخلافة القائمة على البيعة، وكان الوزراء والأمراء والعمال والقضاة والمحتسبون، ولم يرضَ الشيخ وجماعته أن يرتحلوا لأية عاصمة من عواصم حكام الهوسا السابقين، فقد كانت بالنسبة لهم دار كفر، وآثروا أن يشيدوا عاصمتهم، فأسسوا مدينة

(1) المصدر السابق ص 100.

(2) الودغيري: عبدالعلي، الدكتور، رئيس الجامعة الإسلامية بالنيجر: ملامح من التأثير المغربي في الحركة الإصلاحية للشيخ المجدد عثمان بن فُودي، بحث غير مطبوع. ص 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت