الصفحة 22 من 29

بانتهاك حرمة خاصة أيضًا، فتناولوا فقهاء وقتهم من أهل العلم والدين، ومن هم على سبيل المهتدين.

القسم الرابع: في إخماد البدع الشيطانية ورد العوائد الردية.

القسم الخامس: في بث العلوم الشرعية، وتحديد المشكلات فيها، والإفادة بالغرائب النوادر في العلوم [1] .

وهكذا كان الشيخ يسعى بين قومه ليقوم عقيدتهم وسلوكهم، ولم يمضِ به وقت كبير في جو مثقل بحركة علمية كبيرة وحركة اقتصادية واجتماعية عامة، حتى كثر أتباعه وأحبابه، وحتى أثار ذلك اهتمام أولي الأمر من أهل السلطان ومن تبعهم، بما في ذلك بعض العلماء، الذين سماهم الشيخ علماء السوء؛ لضلوعهم في ضلالة الجهلة وفساد الحكام، ولم يكن غريبًا في تلك الظروف أن تكون مواجهة مع السلطة وأتباعها، يمتحن فيها الشيخ وجماعته بعد أن حاولوا معه أسلحة الترغيب والتودد، ثم أسلحة التهديد والإرهاب.

يذكر أمير المؤمنين محمد بللو أن أعداءهم أجمعوا كيدهم على نصب القتال بينهم وبين الشيخ، لا يشكون في أن الدولة لهم؛ لما يرون من ضعف أتباعه من المقاتلة، فاجتمع أمرهم على زجر الدعاة إلى الله، ومنعهم من الوعظ، وأمر كل واحد أن يرجع إلى ما وجد عليه آباءه وأجداده عليه، فلم يرعنا إلا إنذار أمير غوبر"نافات"لثلاثة أمور، وهي كالتالي:

1 -لم يرضَ لأحد أن يعظ الناس إلا الشيخ وحده.

2 -لم يرضَ لأحد إلا وارثه من آبائه ومن لم يرث الإسلام، فليعد إلى ما وجد عليه آباءه.

3 -وألا يتعمم أحد بعد اليوم، ولا تضرب امرأة بخمارها على جبينها.

وهذا إنذار في الأسواق، ويشاء ربك أن يموت"نافات"أمير غوبر بعد ذلك بقليل، لكن خلفه ابنه، وغزا قرية من قرى الإسلام على حين غفلة من فقهائها وقرائها في نهار رمضان وهم صائمون، ونهبوا أموالهم، وأسروا ذراريهم، وأخذوا يفترشون الكتب والمصاحف، ويحتطبون الألواح فيوقدون بها، ويستهزئون بأهل الإسلام.

(1) محمد بللو: إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت