الانحطاط في الأخلاق والسلوك، وسوء الاعتقاد، والجهل بحقائق الشرع، وشدة الفُرقة والانقسام [1] .
يقول عنه ابنه محمد بللو أمير المؤمنين في إنفاق الميسور [2] : إنه عَلَم العلماء، ورافع لواء الدين، أحيا السنَّة، وأمات البدعة، ونشر العلوم، وكشف الغموم، بهر علمه العقول، جمع بين الحقيقة والشريعة، فسر القرآن سنين عديدة ... متعبدًا ناسكًا، تصدر للتدريس وبث العلم، فملأ القطر المغربي معارفَ وتلاميذَ.
وما كان الشيخ عثمان بن فودي يهيئ نفسه لملك أو سلطان، ولكنه نذر نفسه وبوضوح من أول أيامه للعلم والتعليم بعد أن حفظ القرآن، وتعلم الحديث والفقه، واطلع على مؤلفات الكثيرين من كتب السلف، واحتك بالكثيرين من علماء بلده وعصره مباشرة وفكرًا، وما وجد من المخطوطات والمطبوعات في نيجيريا من تأليف للشيخ عثمان بن فودي، وأخيه الشيخ عبدالله، وابنه محمد بللو، وابنته الشاعرة أسماء أكثر من أربعمائة مؤلف، وأغلبها الغالب باللغة العربية، وبعضها بلغة الفلاني، وبعضها بلغة الهوسا ليؤكد ذلك [3] .
ومدار تعاليم الشيخ رضي الله عنه على خمسة أقسام:
القسم الأول: ما فرضت به الشريعة، وهي الأصول والفروع الظاهرة والباطنة.
القسم الثاني: في الحث على اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
القسم الثالث: في رد الأوهام التي توهمها الطلبة (وهؤلاء قد شغلوا بعلم الكلام) ، فشاع عند الناس أن من لم يشتغل بالتوحيد على النمط الذي يقررون، فهو كافر، وأشاعوا أن عوام المسلمين لا تؤكل ذبائحهم، ولا يناكحون، مخافة أن يكونوا لم يعرفوا التوحيد، وابتلاهم الله
(1) وقد وصل خبر هذه الدعوة إلى السلطان المغربي المولى سليمان، وبلغه ما عليه أحوال الشيخ عثمان من الورع والصلاح والتفاني في الجهاد، ومحاربة البدع، فأبدى تجاوبه معه، وإعجابه بحركته، وكتب في هذا الشأن رسالتين سنة 1225 هـ، وجه الأولى باسم أمير آهير (الواقعة حاليًّا في النيجر) ، وهو الأمير محمد الباقري، والثانية باسم الشيخ عثمان يبارك له فيها عمله، ويتشوق لرؤيته ويدعو له بالنصر والتوفيق.
(2) انظر: محمد بللو: إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور ص 66.
(3) ويذكر الوزير غطاط بن ليما في كتابه"بسط الفوائد"أن من طبقة العلماء من طبقة الشيخ آنذاك كان حوالي 105 عالم، وأن من الطبقة التي تليهم كان هناك (175) ، ومن طبقته هو (145) ، هذا خلاف ما لم يذكره من الشيوخ والطلبة والصلحاء.