الصفحة 11 من 30

المطلب الثاني: الحكمة من العفو عن سؤر الهرة:

الحكمة من العفو عن سؤر الهرة لكثرة طوفانها على الناس ليلًا ونهارًا، وعلى فرشهم وثيابهم وأطعمتهم فلو قيل بنجاستها لكان فيه مشقة كبيرة [1] .

وقد ورد العفو عنها في الحديث الصحيح فعن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة: أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءًا , فجاءت هرة تشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت منه , قالت كبشة: فرآني أنظر , فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت: نعم , فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنها ليست بنجس , إنها من الطوافين عليكم والطوافات. أخرجه الأربعة. [2]

قال ابن تيمية: وأما دخول هؤلاء في غير هذه الأوقات بغير استئذان فهو مأخوذ من قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النور: 58] ، وفي ذلك دلالة على أن الطوافين يرخص فيهم ما لا يرخص في غير الطوافين عليكم والطوَّافات، والطوَّاف من يدخل بغير إذن، كما تدخل الهرة وكما يدخل الصبي والمملوك، وإذا كان هذا في الصبي المميز فغير المميز أولى. ويرخص في طهارته كما قال ذلك طائفة من الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم في الصبيان والهرة وغيرهم: أنهم إن أصابتهم نجاسة أنها تطهر بمرور الريق عليها، ولا تحتاج إلى غسل؛ لأنهم من الطوافين كما أخبر به الرسول في الهرة مع علمه أنها تأكل الفأرة، ولم تكن بالمدينة مياه تردها السنانير ليقال طهر فمها بورودها الماء، فعلم أن طهارة هذه الأفواه لا تحتاج إلى غسل، فالاستئذان في أول السورة قبل دخول البيت مطلقًا، والتفريق في آخرها لأجل الحاجة؛

(1) انظر: جامع الفقه لابن القيم: (1/ 100) .

(2) سنن أبي داود: (1/ 19) ، كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة، حديث رقم (75) ، سنن الترمذي: (1/ 153) ، أبواب الطهارة، باب سؤر الهرة (69) ، حديث رقم (92) ، سنن النسائي: (1/ 55) ، كتبا الطهارة، باب سؤر الهرة، سنن ابن ماجه: (1/ 131) ، كتاب الطهارة (1) باب (32) ، رقم (367) ، (وقال الترمذي: حديث حسن صحيح) . وصححه البخاري والعقيلي والترمذي وابن خزيمة وابن حبان والدراقطني الحاكم. انظر: التلخيص الحبير: (1/ 68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت