والبيهقي [1] . وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود:"الغضب من الشيطان وإن الشيطان من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ" [2] فأمر بالتوضؤ من الأمر العارض من الشيطان، فأكل لحمها يورث قوة شيطانية تزول بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الوضوء من لحمها كما صح ذلك عنه من غير وجه. ا. هـ. [3]
وقد أجرى الدكتور مصطفى شحادة وزملاؤه دراسة طبية على مجموعتين متطوعتين: إحداهما يواظب أفرادها على الوضوء وأداء الصلاة، والأخرى من غير المصلين، فأخذت مسحات من أنوف هؤلاء وأولئك ودرست جرثوميًا، فأظهرت النتائج أن الأنف عند مجموعة المصلين في حالة سليمة، بينما وجدت في جميع المسحات التي أخذت من غير المصلين زمر جرثومية مختلفة بكثافة عالية، ويذكر تاريخ الطب أنه في عام 1963 م حدث في مدينة دندي بإنجلترا وباء بالحمى التيفية أثار قلق السلطات الصحية وفزعها، فصدرت تعليمات مشددة بوجوب الاستنجاء بالماء بعد التبرز، والامتناع عن استخدام مناديل الحمامات، وصدرت التعليمات على النحو الآتي: (النظافة الشخصية تكون كما يفعل المسلمون، وليس بالأوراق التي في دورات المياه) وما هي إلا أيام حتى تراجع الوباء وانتهت المشكلة، وفي هذا دليل ناصع على حكمة التشريع في استعمال الماء. [4]
وقوة الماء يشهد بها الواقع في السيول التي تجرف كل ما أتت عليه، وتنظف الأرض مما عليها من النجاسات، وتقتلع الأشجار، وتسبب الفيضانات الهائلة، وليس هذا لغير الماء، وقد فطر الإنسان من بر وفاجر على هذا حيث يزيل ما أصابه من قذر ونجاسة بالماء، وليس بغيره من المائعات.
وحتى لو استخدم غير الماء في إزالة النجاسة أو تخفيفها فإن المرء لا يجد بدًَّا من إتباعه بالماء.
(1) انظر: مسند أحمد: (5/ 55) ، سنن البيهقي الكبرى: (2/ 449) ، باب 583، وقال ابن عبدالبر: إنه حديث ثابت. التمهيد: (22/ 333) ، وقال الهيثمي: رجال أحمد ثقات: (2/ 26) .
(2) سبق تخريجه.
(3) انظر: مجموع الفتاوى: (21/ 11) .
(4) انظر: الموسوعة الطبية الفقهية: (939) .