والله أعلم [1] ، والشريعة جاءت في هذا الباب بتجنب الخبائث الجسمانية كما جاءت بتجنب الخبائث الروحانية مثل ما غمس فيه يد القائم من نوم الليل بعلة احتمال مماسة الشيطان لها، والأمر بالاستنشاق للقائم من نوم الليل بعلة أن الشيطان يبيت على خيشومه، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثًا فإن الشيطان يبيت على خيشومه. أخرجه البخاري، وكذا النهي عن الصلاة في أماكن الأرواح الخبيثة كالحمام ومبارك الإبل. ا. هـ. [2]
الحكمة في نهي العلماء عن استعمال ماء زمزم في إزالة النجاسة هو كونه طعامًا ومن تكريم الطعام عدم استعماله في ذلك، ومن دواعي دوام نعمة الله على العبد شركها وعدم إهانتها.
وفي صحيح مسلم مرفوعًا: (إنها طعام طعم) [3] ، وعلى هذا فهذا النهي من العلماء مبني على نص صحيح.
المطلب السابع: الحكمة من تحديد الماء الكثير بالقلتين:
أن الغالب عليه أنه لا يحمل النجاسة، بخلاف القليل فهو مظنة الحمل.
قال ابن تيمية: وأما تخصيص القلتين بالذكر فإنهم سألوه عن الماء يكون بأرض الفلاة؛ وما ينوبه من السباع والدواب؛ وذلك الماء الكثير في العادة فبين صلى الله عليه وسلم أن مثل ذلك لا يكون فيه خبث في العادة بخلاف القليل فإنه قد يحمل الخبث وقد لا يحمله؛ فإن الكثيرة تعين على إحالة الخبث إلى طبعه. ا. هـ. [4]
(1) انظر: مجموع الفتاوى: (21/ 44) .
(2) انظر: مجموع الفتاوى: (21/ 12، 44) .
(3) صحيح مسلم: (4/ 1922) ، كتاب فضائل الصحابة (44) باب (28) ، حديث رقم (2473) .
(4) مجموع الفتاوى: (20/ 521) .