الصفحة 15 من 30

وقول بعض العلماء بالتعبد لا ينفي الحكمة.

قال الخرشي: (قوله تعبدًا) ومعنى التعبد كما قاله في التوضيح الحكم الذي لا يظهر له حكمة بالنسبة إلينا مع أنا نجزم أنه لابد من حكمة وذلك ; لأنا استقرينا عادة الله فوجدناه جالبا للمصالح دارئًا للمفاسد .. ا. هـ. [1]

وذهب بعض العلماء إلى أن النهي لحكمة لكنها خافية علينا [2] ، وقد تظهر مع الأيام، وها هي تظهر لنا الآن من خلال معطيات الطب الحديث والمختبرات، وهذه الحكمة لا تمنع من وجود حكم أخرى غيرها، والله أعلم.

المطلب الخامس: الحكمة من النهي عن غمس القائم من نوم الليل يده في الإناء قبل غسلها ثلاثًا:

وأما الحكمة في غسل اليد ففيها ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه خوف نجاسة تكون على اليد؛ مثل مرور يده موضع الاستجمار مع العرق؛ أو على زبلة ونحو ذلك. [3]

والثاني: أنه تعبد ولا يعقل معناه.

والثالث: أنه من مبيت يده ملامسة للشيطان كما في الصحيحين عن أبي هريرة؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنشق بمنخريه من الماء؛ فإن الشيطان يبيت على خيشومه" [4] فأمر بالغسل معللا بمبيت الشيطان على خيشومه؛ فعلم أن ذلك سبب للغسل عن النجاسة والحديث معروف. وقوله:"فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده؟""يمكن أن يراد به ذلك؛ فتكون هذه العلة من العلل المؤثرة التي شهد لها النص بالاعتبار."

(1) شرح الخرشي: (1/ 119) .

(2) انظر: مواهب الجليل: (1/ 177) .

(3) انظر: المغني: (1/ 142) ، مجموع الفتاوى: (21/ 44) .

(4) صحيح البخاري: (1/ 262) ، كتاب الوضوء (4) ، باب (26) رقم (162) ، صحيح مسلم: (1/ 212) كتاب الطهارة (2) باب (8) رقم (238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت