وقول بعض العلماء بالتعبد لا ينفي الحكمة.
قال الخرشي: (قوله تعبدًا) ومعنى التعبد كما قاله في التوضيح الحكم الذي لا يظهر له حكمة بالنسبة إلينا مع أنا نجزم أنه لابد من حكمة وذلك ; لأنا استقرينا عادة الله فوجدناه جالبا للمصالح دارئًا للمفاسد .. ا. هـ. [1]
وذهب بعض العلماء إلى أن النهي لحكمة لكنها خافية علينا [2] ، وقد تظهر مع الأيام، وها هي تظهر لنا الآن من خلال معطيات الطب الحديث والمختبرات، وهذه الحكمة لا تمنع من وجود حكم أخرى غيرها، والله أعلم.
وأما الحكمة في غسل اليد ففيها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه خوف نجاسة تكون على اليد؛ مثل مرور يده موضع الاستجمار مع العرق؛ أو على زبلة ونحو ذلك. [3]
والثاني: أنه تعبد ولا يعقل معناه.
والثالث: أنه من مبيت يده ملامسة للشيطان كما في الصحيحين عن أبي هريرة؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنشق بمنخريه من الماء؛ فإن الشيطان يبيت على خيشومه" [4] فأمر بالغسل معللا بمبيت الشيطان على خيشومه؛ فعلم أن ذلك سبب للغسل عن النجاسة والحديث معروف. وقوله:"فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده؟""يمكن أن يراد به ذلك؛ فتكون هذه العلة من العلل المؤثرة التي شهد لها النص بالاعتبار."
(1) شرح الخرشي: (1/ 119) .
(2) انظر: مواهب الجليل: (1/ 177) .
(3) انظر: المغني: (1/ 142) ، مجموع الفتاوى: (21/ 44) .
(4) صحيح البخاري: (1/ 262) ، كتاب الوضوء (4) ، باب (26) رقم (162) ، صحيح مسلم: (1/ 212) كتاب الطهارة (2) باب (8) رقم (238) .