الصفحة 7 من 22

نساء العالمين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وبناته كما أحذرك من عذاب الله وأخوفك بالله أن تردى أمره، فقد قال سبحانه {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] ، وقال تعالى {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: 51، 52]

لقد أفادت التجارب المشهود لها بعين الاعتبار والصحة أن خروج المرأة من بيتها هو عنوان خراب البيت وضياع العيال وانقطاع الألفة والمحبة بينها وبين زوجها. وقد أخذ عقلاء اليهود والنصارى يشكون الويلات من جراء فساد أخلاق البنين والبنات، وذلك أن البنت الغربية متى بلغت سن ست عشرة أو ثماني عشرة سنة خرجت من بيت أهلها ثم تتفق مع شاب يشاكلها وتعتزل معه يعملان ويأكلان وتمكث البنت بالسنة والسنتين لا تسأل عن أهلها ولا يسألون عنها ولا ترغب في الزواج الشرعي فإن تزوجت فإنها لا ترغب في الإنجاب لكون الحبل والإنجاب يعوقها عن الكسب، كما أن الرجل لا يرغب أن يحمل أعباء تكفل العيال والمطالبة بمؤنتهم ومؤنة أمهم وأكثرهم يتمتع بالمرأة عن طريق الزنا وصاروا يرغبون في اقتناء الكلاب يتسلون بها عن تربية الأولاد ولنسائهم فيها مآرب أخرى.

وعلى إثر هذا انصرف الشباب والشابات عن التعلم في المدارس للصنائع وغيرها الذي دار عليها مدار قوتهم ورقيهم وثروتهم حتى قل مالهم وانقرض نسلهم وتعطلت صنائعهم.

فهذه الحالة المزرية هي نهاية المدنية والحرية التي يفتخر بها الغرب حتى صاروا لا يعدون الزنا جريمة لكونه بزعمهم من كمال الحرية التي تتمتع بها المرأة إلا إذا زنى بها مكرهة أو زنى بها على فراش الزوج مع العلم أن الزنا محرم في شريعتهم ولا نقول إنهم كلهم بهذه الصفة وإنما الغالب أو السائد على أخلاقهم. وإلا فقد يوجد بيوت يلتزم أهلها العفاف والحشمة والقيام بخدمة المنزل وحسن التربية ورعاية حق الزوج واحترامه ولا يزال عقلاؤهم وكتابهم والكاتبات المفكرات من نسائهم ينحون بالملام وتوجيه المذام على سوء تربية نسائهم وفساد أخلاقهن [1]

(1) مجموعة رسائل الشيخ / عبد الله بن زيد آل محمود ص (295، 296)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت