الصفحة 6 من 22

قد فصل فيها منذ أمد بعيد، ولا شك بأن المرأة حرة لكن في حدود ما شرعه الله تعالى لها وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، وآخرون يبيحون ما حرم الله وآخرون يفتون باستحباب ما هو واجب أو كراهة ما هو محرم، وتارة يشنون الحرب الشعواء بكل ما لديهم من وسائل على الحجاب أو الختان أو اللحية وكأنهم أعطوا نصيبا من التشريع للخلق. وقد أنكر الله تعالى على أمثال هؤلاء ووبخهم فقال (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) الشورى (21) ويرجع ذلك إلى الجهل بدين الله جل وعلا والحكمة التي من أجلها شرع الشرائع لخلقه وكراهة ما أنزل الله وإتباع الشهوات والهوى وكثرة الفتن والشبهات التي أحاطت بأمتنا إحاطة السوار بالمعصم بعدما تباعدوا شيئا فشيئا عن دين الله تعالى واتبعوا كل ناعق من اليهود والنصارى ومن سار على دربهم وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال (لتتبعن سنن* الذين من قبلكم، شبرا بشبر، أو ذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه. قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟) رواه أحمد والبخاري ومسلم رحمهم الله تعالى عن أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه. (أي نعم اليهود والنصارى) ومعنى (سنن) أي طرق والمفرد سنة. (والضب) نوع من الحيوانات ويدل الحديث على شدة حرص إتباع المسلمين في زمن من الأزمنة لهؤلاء وأظنه هذا الزمن الذي نعيش فيه وما أصابنا من الذل والهوان بسبب ذلك.

والواجب علينا جميعا تجاه هذه الفتن العارمة أن نتمسك بدين الله سبحانه وتعالى فهو عصمة من الزيغ والضلال والانحراف، وأن نتجرد من العبودية إلا لله جل في علاه، فهناك من يعبد الدرهم والدينار ومنهم من يعبد هواه، ومنهم من يعبد غير ذلك. كما يجب علينا أن نسعى لتعلم العلم الشرعي من الأئمة المعتبرين لينير لنا الطريق، وأن نخلص في النصيحة للمسلمين ودعوتهم لدين الله تعالى فالخير في هذه الأمة إلى يوم القيامة لكنهم يريدون من يأخذ بأيديهم ويدلهم على الخير بالحكمة والموعظة الحسنة والسلوك القويم والخلق الحسن وطلاقة الوجه وحسن الخطاب والصبر على من جهل منهم والتلطف معهم في المعاملة كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم حينما كان يأتيه الأعرابي فيجهل عليه فما يزداد النبي صلى الله عليه وسلم إلا حلما، وكما فعل مع الأعرابي الذي بال في المسجد.

وأقدم هذه الرسالة المتواضعة إلى أخواتي الفاضلات في دعوتهن إلى الستر والعفاف فأرغب المتبرجة في الحجاب الشرعي وأبشر المحجبة وأدعوها إلى الثبات وحسبك أختاه أن الله تعالى أمرك بما أمر به أطهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت