الصفحة 5 من 22

إن الله تبارك وتعالى خلق الخلق ليعبدوه وبالإلهية يفردوه فأنزل الكتب وأرسل الرسل لهداية الخلق إلى مراده سبحانه، وهو سبحانه أعلم بخلقه وأعلم بمواقع فضله وأعلم بما يصلح شئونهم وبما يفسد أحوالهم فشرع لهم شرائع وحد لهم حدودا وأمرهم أن لا يتعدوها فقال سبحانه {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 229] وقال {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: 1] .

فأمرهم الله سبحانه بأوامر أن يأتوها ونواه ينتهوا عنها ووعد بالثواب في الدنيا والآخرة لمن أطاعه وتوعد بالعقاب لمن عصاه وخالف أمره فقال سبحانه (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) النحل (97) وقال جل وعلا

{فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (124) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} [طه: 123، 127] فانظري أختي الكريمة فالجزاء من جنس العمل فمن يعرض عن ذكر الله في الدنيا ولا يمتثل لأوامره وينسى (أي يترك) آيات الله ينسى في الآخرة ويهمل ولا ينظر إليه بعين الاحترام.

كما أمر سبحانه وتعالى بإتباع أمره وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ونهى عن أن يؤخذ الدين بالرأي والهوى والرغبات والشهوات فقال سبحانه وتعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36]

ومن العجب العجاب ومما يندى له الجبين وتدمع له الأعين والأفئدة أن نرى ونسمع بين الحين والآخر أناسا ممن ينتسبون إلى الإسلام ينكرون أمورا معلومة من الدين بالضرورة، وآخرون يؤولون النصوص الشرعية من القرآن والسنة على حسب أهوائهم وما جهلوا من التشريع الإلهي، وآخرون يرددون نعرات الجاهلية الحمقاء باسم التحضر والمدنية والحرية فينادون بتحرير المرأة ومساواتها بالرجل في أمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت