• روى البخاري رحمه الله في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين) أي لا ترتدي المرأة حال إحرامها النقاب ولا القفازين، وبمفهوم المخالفة كما هو مقرر عند الأصوليين، أنه في حالة عدم إحرام المرأة فإنها تنتقب وتلبس القفازين، أي تغطى وجهها وكفيها.
• روى البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه أن عائشة رضي الله عنها حينما تخلفت عن الجيش في غزوة بني المصطلق (المريسيع) قالت: وسمعت استرجاع صفوان بن المعطل السلمي فخمرت وجهي لما سمعت صوته، وكان قد عرفني قبل آية الحجاب. والقصة بطولها في صحيح البخاري في حادثة الإفك. وانظري تفسير ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير الآية، ومعنى استرجاع: قول العبد (إنا لله وإنا إليه راجعون) .
قال تعالى: { ... وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ .... } [الأحزاب: 53] .
أمر الله تعالى في بداية هذه الآية الكريمة بالاستئذان عند إرادة دخول بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضا من الآداب الشرعية، والأمر يشمل جميع المؤمنين في أي زمان ومكان بأن يراعوا الآداب الشرعية في حرمة بيوت المسلمين، فقال (وإذا سألتموهن متاعا ... ) أي إذا طلبتم شيئا من الأمتعة التي توجد في البيت كالإناء ونحوه (فسئلوهن من وراء حجاب) أي باب وستر ونحوهما، وقوله (ذلكم أطهر لقلوبكم) أنتم أيها الرجال (وقلوبهن) أيتها المؤمنات 0 وأطهر: أي من خواطر السوء الفاسدة التي لا يخلو منها قلب الإنسان إذا خاطب فحل أنثى، أو خاطبت امرأة فحلا من الرجال.
وفي هذه الآية الكريمة فوائد منها:
(1) مشروعية مخاطبة الأجنبية من وراء حجاب ستر ونحوه.
(2) بيان أن الإنسان لا يخلو من خواطر السوء إذا كلم امرأة ونظر إليها.
(3) أهمية سد الذرائع وسد مسالك الشيطان التي تؤدى إلى الوقوع في الرذيلة.
(4) بيان ما ينبغي للمؤمنين أن يلتزموه من الآداب في الاستئذان والدخول على البيوت فإن ترك هذا الأدب الضائع وإهماله أدى إلى فساد كبير، وفتن عظيمة في بيوت كثير من المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله.