الصفحة 15 من 22

النظر لكونه على بدن المرأة على كل حال، فلا مؤاخذة عليه من الله تعالى وهذا هو المعنى الذي بينه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه والحسن البصري رحمه الله تعالى.

أما ما يقوله غيرهم إن معنى (إلا ما ظهر منها) ما يظهره الإنسان على العادة الجارية ثم يدخلون فيه وجه المرأة وكفيها بكل ماعليها من الزينة أي أنه يصح عندهم أن تزين المرأة وجهها بالكحل والمساحيق والصبغ ويديها بالحناء والخاتم والأسورة، ثم تمشى كاشفة وجهها وكفيها. أما نحن فنكاد نعجز عن أن نفهم قاعدة من قواعد اللغة العربية، يجوز أن يكون معنى (ما ظهر منها) ما يظهره الإنسان. فإن الفرق بين أن يظهر الشئ نفسه، أو أن يظهره الإنسان بقصد واضح لا يكاد يخفى على أحد. والظاهر من الآية أن القرآن ينهى عن إبداء الزينة ويرخص فيما إذا ظهرت من غير قصد، فالتوسع في حد الرخصة إلى حد إظهارها (عمدا) مخالف للقرآن ومخالف للروايات التي يثبت بها أن النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ما كن يبرزن إلى الأجانب سافرات الوجوه. وأن الأمر بالحجاب كان شاملا للوجه، وكان النقاب قد جعل جزءا من لباس النساء إلا في الإحرام [1]

وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين) رواه البخاري رحمه الله تعالى وبمفهوم المخالفة يدل الحديث على أنها إن لم تكن محرمة فإنها تنتقب وتلبس القفازين، ثم قال تعالى {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31]

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: الخمر جمع خمار، وهو ما يخمر به أي يغطى به الرأس وهي التي تسميها الناس (المقانع)

والجُيوب: النُّحُور والصدور وهي جمع (جَيْب) ، وضرب الخمار على الجيب هو إضفاؤه عليه مع إحكام الستر وهذا يلزم إلقاء الطرف الزائد من غطاء الرأس على نحورهن ليتم لهن بذلك كمال الستر للنحور والأعناق مع الرأس، فلا يرى منها شئ.

روى البخاري في صحيحه عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت:

(1) تفسير المودودى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت