الصفحة 12 من 22

فما دام الأمر في القرآن أو السنة الصحيحة التي هي وحى من عند الله كالقرآن سواء بفعل الأمر أو باسم فعل الأمر، أو النهي عن فعل شئ، فهذا يوجب صاحبه الإتباع ما لم يوجد آية أو حديث صحيح ينقل هذا الوجوب إلى الاستحباب، أو الحرمة إلى الكراهة. كقوله تعالى:

(وأقيموا الصلاة ) فهل هناك دليل يقول مثلا وأقيموا الصلاة إن شئتم؟

(2) أن الاستدلال بالحديث الصحيح كدليل شرعي كالاستدلال بالآية القرآنية تماما من حيث الالتزام بالأمر والنهي لأن السنة وحى من الله تعالى أوحاها إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال تعالى {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 2 - 4] .

(3) أن التسويف بالتوبة أو بفعل طاعة أو بترك معصية سبيل من سبل الشيطان وإتباع لخطواته التي نهى الله عنها حين قال سبحانه {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 168، 169] . وإياكِ أختاه أن تقولي أنا أفضل من غيري فغيري يفعل كذا وكذا. فهذا الكلام تزكية للنفس وقد نهى الله سبحانه عن ذلك فقال {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم: 32] .

(4) أن الأمر في الشرع قد يكون صريحا وقد يكون ضمنيا أو تلميحا، فعندما نهى الله عن الزنى لم يقل (ولا تزنوا) وإنما نهى عن مقدماته التي تفضي إليه فقال سبحانه {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] . فمعنى لا تقربوا أي بالنظر أو المواعدة أو الخضوع بالقول. ونهى عن عقوق الوالدين، فنهى عن أقل ما يقال لهما وهي كلمة (أف) التي توحي بالضجر والضيق، فمن باب أولى أن لا يقال ما هو أكبر من ذلك، ناهيك عن الإساءة إليهما بالأقوال والأفعال 0 نسال الله السلامة.

(5) أن القرآن الكريم نزل بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فلا تقولي إن آيات الحجاب خاصة بنساء النبي. كلا فإن الخطاب القرآني موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونسائه ومن بعدهم من المؤمنين والمؤمنات والدليل مثلا قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ .... } [الطلاق: 1] . فالمنادى في الآية مفرد وهو النبي صلى الله عليه وسلم، أما الفعل فقد جاء بصيغة الجمع (طلقتم) ولم يقل (طلقت) ، وقال (وأحصوا العدة) ولم يقل (وأحص العدة) . فهذا أمر من الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى المؤمنين جميعا، ومثله قوله تعالى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ .... } [آل عمران: 110] ، فالآية نزلت على الصحابة رضي الله عنهم وهم أهل هذه التزكية لكنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت