الصفحة 6 من 11

على دين خليله، فلينظر من يخالل، فكما يقلِّد الإنسانُ مَن حوله في أزيائهم، كذلك يقلدهم في أعمالهم، ويتخلَّق بأخلاقهم، قال حكيم: نبئني عمن تصاحب، أنبئك من أنت.

وهو إظهار العبادة للناس، بقصْد رؤيتها، والثناء على فاعلها، وهو الشرك الأصغر، وهو من أكبر الكبائر، وهو محبطٌ للعمل، مبطِلٌ للأجر، وفي الحديث قال - صلى الله عليه وسلم: (( أخوفُ ما أخاف عليكم الشركُ الأصغر ) )، فسئل عنه، فقال: (( الرياء ) )؛ رواه الإمام أحمد والطبراني والبيهقي، وهو يفيد شفقةَ النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمَّتِه، ونُصحه لهم من الرياء المحبط للعمل، فيجب على المسلم إخلاصُ أعماله وأقواله، وعبادته ومعاملاته كلها لله - تعالى - لتكون مقبولة، ومثابًا عليها.

وهي ذِكرُك أخاك بما يكره في غيبته، وقد نهى الله عنها في كتابه، وعلى لسان رسوله، وشبَّهها بأكل اللحم من الأخ الميت؛ قال - تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات: 12] .

أي: فكما تكرهون أكْلَ لحم الأخ المسلم الميت طبعًا، فاكرهوا أكْلَ لحم الحي بالغيبة شرعًا؛ فإن إثمه أعظمُ، وعقوبته أشد، وهي من كبائر الذنوب، وتحبط الأعمال.

وهي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد بينهم، وهي من كبائر الذنوب، ومن أسباب عذاب القبر - أعاذنا الله والمسلمين منه - وهي من أسباب العداوة بين الناس؛ فيجب على المسلم أن يَحذَرها، ويتوب إلى الله منها، وأن يُحَذِّر إخوانه المسلمين منها.

قال ابن القيم - رحمه الله:"ومن مكايد عدو الله ومصايده، التي كاد بها من قلَّ نصيبُه من العلم والعقل والدين: سماعُ المكاء والتصدية، والغناء بالآلات المحرَّمة، الذي يصدُّ القلوبَ عن القرآن، ويجعلها عاكفةً على الفسوق والعصيان، فهو قرآن الشيطان، والحجابُ الكثيف عن الرحمن، كاد به الشيطان النفوسَ المبطلة، وحسَّنه لها مكرًا منه وغرورًا، وأوحى إليها الشُّبه الباطلة على حسْنه، فقبِلتْ وحْيَه، واتَّخذتْ لأجله القرآنَ مهجورًا"، إلى أن قال:"فهذا السماع الشيطاني، المضاد للسماع الرحماني، له في الشرع بضعة عشر اسمًا: اللهو، واللغو،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت