وهو الذي سوف يُسأل عنه العبدُ في قبره: (( مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ ومن نبيُّك؟ ) )، فيثبِّت اللهُ المؤمنَ بالقول الثابت، فيقول: ربي الله، والإسلام ديني، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيِّي، ولا يستطيع الفوزَ بالإجابة الصحيحة إلا مَن كان في هذه الحياة مطيعًا لله ولرسوله، وعاملًا بشرائع الإسلام.
فالعلمُ نورٌ، والجهلُ ظلمات، وما يستوي الظلمات والنور، والعلمُ حياة، والجهل موت؛ {وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلَا الأَمْوَاتُ} [فاطر: 22] ، والعالِم بمنزلة البصير، والجاهل بمنزلة الأعمى؛ {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} [فاطر: 19] .
يجب على كل مسلم أن يتعلَّم هذا العلم، ويعمل به، ويدعو إليه، ويصبر على ذلك؛ بدليل قول الله - تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1 - 3] .
وطالبُ العلم سائرٌ في سبيل الله، وفي طريق الجنة إذا كانت نيتُه صالحة، كما وردتِ السُّنة بذلك، فهنيئًا له بذلك.
وهي كثيرة؛ فهو خير كتاب، أُنزل على أشرف رسول، إلى خير أمةٍ أُخرجتْ للناس، بأفضلِ الشرائع وأسمحها، وأسماها وأكملِها، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( خيرُكم من تعلَّم القرآن وعلَّمه ) )؛ رواه البخاري، وقال - عليه الصلاة والسلام: (( اقرؤوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه ) )؛ رواه مسلم، وأخبر أن أصحابه الذين يشفع لهم هم العاملون به، فقال: (( يؤتى يومَ القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا، تقدمه سورةُ البقرة وآل عمران تحاجَّان عن صاحبهما ) )؛ رواه مسلم.
هو قول واعتقاد وعمل، وحبٌّ وبغض، وفعل وترك، وأخلاق وآداب وحسن معاملة، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وأصوله ستة، وهي: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، وقال - عليه الصلاة والسلام: (( المؤمن من أَمِنَه الناسُ على دمائهم وأموالهم ) )؛ رواه الترمذي والنسائي.
وكل طاعة لله، فهي من شُعب الإيمان، التي تزيد على السبعين.