طاعة الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وهي وصية الله للأولين والآخرين، وهي تثمر سعادة الدنيا والآخرة؛ لقول الله - تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطَّلاق:2، 3] ، {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطَّلاق: 4] ، {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [الطَّلاق: 5] ، فلنلزم طاعةَ الله ورسوله؛ لنكون من سعداء الدنيا والآخرة، وصدق الله العظيم حين قال: {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 71] .
وهي رابطة نفسية، تورث الشعورَ العميق بالعاطفة والمحبة والاحترام مع كل من تربطك بهم أواصرُ العقيدة الإسلامية، وركائزُ الإيمان والتقوى، فهذا الشعور الإخوي الصادق يولِّد في نفس المسلم أصدقَ العواطفِ النبيلة في اتخاذ مواقفَ إيجابيةٍ من التعاون والإيثار، والرحمة والعفو عند المقدرة، واتخاذ مواقف سلبية من الابتعاد عن كل ما يضرُّ بالناس في أنفسهم وأموالهم، وأعراضهم والمساس بكرامتهم.
وهو مِفتاح كل شر؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( كنْ في الدنيا كأنك غريب أو عابرُ سبيل ) )، وكان عبدالله بن عمر يقول:"إذا أصبحتَ فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخُذ من صحَّتك لمرضك، ومن حياتك لموتك"؛ رواه البخاري، وهو أصل في قصر الأمل في الدنيا.
فإن المؤمن لا ينبغي له أن يتَّخذ الدنيا وطنًا ومسكنًا يطمئن إليها؛ فإنها دار ممر، والآخرة هي دار المقر.
قال العلماء: معنى هذا الحديث: لا تركن إلى الدنيا، ولا تتخذها وطنًا، ولا تحدِّث نفسك بالبقاء فيها، ولا تعلَّق فيها إلا كما يتعلق الغريبُ الذي في غير وطنه، ويريد الذهاب إلى وطنه.
لا بد للإنسان من رفقة وأصدقاء، فإن وُفِّق لمصادقة الأخيار، وإلا ابتُلي بمصادقة الأشرار، فعليك يا أخي المسلم بمصادقة الأخيار"المطيعين لله"، وزيارتهم وملازمتهم، والاستفادة منهم وإفادتهم، وابتعد عن الأشرار"العصاة لله"، ويكفي الإنسان أنه معتبر بقرينِهِ، وسوف يكون