وقد تظن - أيها القارئ الكريم - أن العمل الببليوغرافي عمل بسيط وسهل، يمكن أن يقوم به الكتبي أو الناشر أو الموزع أو موثق الخزانة المكتبية أو أي واحد يملك خزانة خاصة. بيد أن هذا الحكم خاطئ بلا ريب، لأن الببليوغرافيا جهد عضلي وذهني يحتاج إلى عدة عمليات مضنية، مثل: البحث عن المجموعات القصصية القصيرة جدا في المكتبات الخاصة والعامة، والتفتيش عنها عبر المدونات الرقمية والورقية، والاتصال بأصحابها حيثما حلوا وارتحلوا، لتأتي عملية الجمع والترتيب والتصنيف والتحقيب من البداية حتى النهاية. ثم، ترصد الأضمومات من الداخل والخارج، مع التعريف بأصحابها، ووصف محتوياتها ومتونها وصفا، قد يشمل الجوانب المضمونية والجمالية والمصاحبات الموازية. وبعد ذلك، نضع جداول إحصائية قصد تفريغها في نتائج ومعطيات علمية معطاة، ليقدم الناقد أو الدارس أو الباحث الأحكام العلمية والاستنتاجات المنطقية، بناء على ما تم رصده عمليا وببليوغرافيا استقراء واستنباطا.
ونشير، في عملنا هذا، إلى أن معطيات هذه الببليوغرافيا نسبية ومفتوحة، قابلة للتصويب والإلغاء والتعديل والإضافة والإغناء، كلما توصلنا بمعلومات جديدة وبمجموعات قصصية قصيرة جدا لم نطلع عليها.
ظهرت القصة القصيرة جدا في المملكة العربية السعودية منذ منتصف السبعينيات من القرن العشرين، في شكل قصيصات، وأحاديث مختزلة، وقصص قصيرة، وخواطر أدبية، وأخبار موجزة، وصيغ شاعرية مختصرة، ومحكيات سردية مقتضبة ومكثفة، متأثرة في ذلك بالسرد العربي القديم أو السرد الغربي المعاصر.