نلاحظ أن القصة القصيرة جدا بالسعودية، على مستوى التحقيب الزمني، لم تظهر إلا في منتصف السبعينيات من القرن العشرين، مع محمد علوان بمجموعته القصصية (الخبز والصمت) . وبعد هذه الفترة، وقع ركود أدبي نسبي طوال عقد الثمانين، لتنطلق الحركة الأدبية والقصصية مع فترة التسعينيات، فيزدهر النشر والإبداع والنقد بسبب انتشار التعليم، واهتمام المملكة بتثقيف شبابها وشاباتها، علاوة على الرخاء الذي عم المملكة السعودية بسبب أرباح عائدات النفط. وقد أثر هذا كله إيجابا في الإنسان السعودي اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وسياسيا وتربويا. ومن ثم، فلقد انطلقت نهضتها العلمية والفكرية والثقافية في وقت مبكر مقارنة بالدول الخليجية المجاورة الأخرى، مثل: قطر، وعمان، والبحرين، والإمارات العربية المتحدة ...
وعليه، فقد تطورت وتيرة الإبداع القصصي القصير جدا مع التسعينيات وسنوات الألفية الثالثة، مع ازدهار النشر الصحفي، وانتشار المنابر الورقية والرقمية.
وتعرف الحركة الثقافية بالسعودية انتعاشا كبيرا ونشاطا ديناميكيا مشهودا في مجال القصة القصيرة جدا، ويتجلى ذلك بوضوح في أنشطة النوادي والجامعات والمؤسسات الثقافية في كل مدن المملكة وقراها وربوعها الشاسعة وأرجائها الواسعة، والعمل على تكريم المبدعين والقصاصين ماديا ومعنويا، وتفعيل حركية النقد والدراسات الأدبية المنصبة حول القصة القصيرة جدا، والمشاركة في المهرجانات والمنتديات والملتقيات والمباريات المخصصة لهذا الفن الأدبي الجديد، كمشاركة بعض السعوديين في مهرجان حلب للقصة