يتفرع هذا المبحث إلى عدة مطالب تتعلق بأهم الظواهر الفنية والجمالية والدلالية والنقدية والمناصية التي تتعلق بالقصة القصيرة جدا بالمملكة العربية السعودية. ويمكن توضيحها على الشكل التالي:
يتضح لنا، مما سبق ذكره، أن السرد الحكائي بالمملكة العربية السعودية يتأرجح بين القصة القصيرة والأقصوصة والقصة القصيرة جدا. والدليل على ذلك المصطلحات التي كان يستخدمها الكتاب القصاصون، من بينها: قصص، قصص قصيرة جدا، قصص قصيرة، مجموعة قصصية، نصوص قصصية ...
و هذا التعدد في المصطلحات والمفاهيم إن دل على شيء، فإنما يدل على اختلاط الأجناس الأدبية وتداخلها، ومزج الكتاب السعوديين بين كل الأنواع السردية في بوتقة جنسية واحدة، وصهرها ضمن ما يسمى بالقصة. أضف إلى ذلك، أن فن القصة القصيرة جدا لم يستقر بعد نظريا وتطبيقيا في العالم العربي بصفة عامة، والمملكة العربية السعودية بصفة خاصة. ولم يدخل بعد قاموس نظرية الأدب وخانة الأجناس. لذلك، نرى المبدعين السعوديين يتعاملون مع هذا الجنس الأدبي الجديد المسترفد من الغرب، بنوع من الحيطة والحذر والحشمة والاستحياء والوجل والمرونة، خوفا من غضب النقاد، وبطشهم الشديد، وتحصينا من ردود فعل القراء الذين قد لا يعترفون بهذا النوع القصصي القصير جدا.